أعلنت الحكومة الأسترالية، يوم الثلاثاء، عن مشروع قانون جديد يهدف إلى فرض ضريبة على الإيرادات المحلية لكل من جوجل وميتا (مالكة فيسبوك وإنستغرام) وتك توك، وذلك لتمويل قطاع الصحافة والإعلام المحلي. يأتي هذا الإجراء في إطار الجهود الرامية إلى دعم الاستدامة المالية لوسائل الإعلام التقليدية.

تفاصيل الضريبة المقترحة

يهدف مشروع القانون، الذي من المقرر تقديمه إلى البرلمان في الثاني من يوليو/تموز المقبل، إلى إنشاء حافز مالي يدفع الشركات الرقمية إلى إبرام اتفاقيات تجارية مع منظمات الأخبار المحلية مقابل المحتوى الإخباري الذي ينشر على منصاتها. وستفرض الضريبة بنسبة 2.25% على الإيرادات الأسترالية لهذه الشركات إذا لم تلتزم بصفقات تجارية مع وسائل الإعلام.

وأوضحت وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، أن الحكومة تتوقع أن تدر هذه الضريبة ما بين 200 إلى 250 مليون دولار أسترالي سنوياً (ما يعادل 144 إلى 179 مليون دولار أمريكي). سيتم توزيع هذه المبالغ على منظمات الأخبار بناءً على عدد الصحفيين العاملين في كل منها.

ردود الفعل من الشركات المعنية

رفضت كل من ميتا وجوجل فكرة فرض الضريبة، مؤكدين أن وسائل الإعلام تختار طواعية نشر محتواها على منصاتهم لأنها تستفيد من ذلك.

قالت ميتا في بيان لها: "إن فكرة أن نأخذ محتوى الأخبار من وسائل الإعلام هو أمر خاطئ تماماً. هذا التشريع المقترح، الذي سيطبق على المنصات بغض النظر عما إذا كان المحتوى الإخباري يظهر على خدماتنا أم لا، لا يعدو كونه ضريبة على الخدمات الرقمية. إن تحويل الثروة من صناعة إلى أخرى دون أي ارتباط بالقيمة المتبادلة لن يؤدي إلى قطاع إعلامي مستدام أو مبتكر، بل سيخلق صناعة新闻 تعتمد على نظام دعم حكومي"، حسبما جاء في البيان.

من جانبها، أكدت جوجل رفضها لفرض هذه الضريبة، مشيرة إلى أن السوق الإعلانية قد تغيرت وأن الشركات الأخرى لم تُفرض عليها هذه الضريبة بشكل تعسفي.

السياق التاريخي والتحديات

يُعد هذا القانون الثاني من نوعه الذي تسعى أستراليا من خلاله إلى إلزام الشركات الرقمية بدفع مقابل المحتوى الإخباري الذي ينشر على منصاتها. ففي عام 2021، تم تمرير قانون إطار التفاوض لوسائل الإعلام الإخبارية، الذي أجبر الشركات الرقمية على إبرام اتفاقيات تجارية مع وسائل الإعلام المحلية أو مواجهة التحكيم الإلزامي.

على الرغم من ذلك، تجنبت الشركات مثل جوجل وميتا تجديد هذه الاتفاقيات من خلال إزالة المحتوى الإخباري من منصاتها جزئياً، مما دفع الحكومة إلى البحث عن حلول بديلة.

أهمية الاستثمار في الصحافة

أكد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، على أهمية دعم الصحافة المحلية قائلاً: "يجب ألا يُسمح للشركات متعددة الجنسيات بالاستفادة من المحتوى الإخباري دون تقديم تعويض عادل للصحفيين الذين ينتجونه. نعتقد أن الاستثمار في الصحافة أمر حيوي لصحة الديمقراطية."

يُذكر أن الحكومة الأسترالية تأمل في أن يؤدي هذا الإجراء إلى تعزيز الاستدامة المالية لوسائل الإعلام المحلية، وضمان استمرار دورها الحيوي في المجتمع.

المصدر: Fast Company