في نوفمبر الماضي، أرسلت إدارة أمازون مذكرة داخلية إلى موظفيها، حثتهم فيها على استخدام أداة التوليد البرمجي الداخلية كيرو بدلاً من البدائل الخارجية من المنافسين. وجاء في المذكرة، حسبما نقلت وكالة رويترز:
"بينما نواصل دعم الأدوات الحالية المستخدمة اليوم، لا ننوي دعم أدوات تطوير الذكاء الاصطناعي الخارجية الإضافية."
كما أشارت المذكرة إلى أن موظفي الشركة يلعبون دوراً حيوياً في تحسين هذه المنتجات من خلال ملاحظاتهم. إلا أن هذا القرار بدا غريباً، خاصة بعد استثمار أمازون عشرات المليارات من الدولارات في منافسيها في هذا المجال، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي، اللذين يتسابقان بقوة للسيطرة على سوق أدوات التطوير البرمجي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
بعد ستة أشهر، تغيرت نغمة أمازون تماماً. ووفقاً لما نقلته صحيفة بزنيس إنسايدر، أعلنت الشركة عن السماح لموظفيها باستخدام أداتي Codex من أوبن إيه آي وClaude Code من أنثروبيك، بعد مطالبات متزايدة من الموظفين للحصول على هذه الأدوات. وجاء هذا القرار ليعكس مدى حرص شركات الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على ميزتها التنافسية، وحتى إنقاذ نفسها من الخسائر المالية.
وكان من المفارقة أن أمازون، التي تمتلك علاقات وثيقة مع العديد من اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال كجزء من استراتيجيتها السحابية، قد واجهت انتكاسة بعد فشل أداتها الداخلية كيرو. ففي وقت سابق، اعترفت الشركة بأن بعض حالات التعطل الأخيرة كانت ناتجة عن كود تم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي مذكرة داخلية أخرى حصلت عليها بزنيس إنسايدر، أعلن جيم هاوغوت، نائب رئيس أمازون لتجربة بناء البرمجيات، عن توفير أداة Claude Code لموظفي الشركة، مع توفير Codex الأسبوع المقبل. ورغم ذلك، لم يكن هذا اعترافاً كاملاً بالفشل، حيث سيتم تشغيل كلا الأداتين على منصة Bedrock التابعة لأمازون، والتي توفر وصولاً آمناً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
ومع ذلك، بدا القرار وكأنه اعتراف ضمني بأن أداة كيرو، التي تعتبر الرائدة لدى أمازون، لا تزال متخلفة مقارنة بالمنافسين. وقال هاوغوت في المذكرة:
"للمساعدة في ابتكار المزيد لصالح عملائنا، نحن نوسع الأدوات الذكية المتاحة لكم."
وفي وقت سابق من هذا العام، عبر مطورو البرمجيات في أمازون عن استيائهم من القيود التي فرضتها الشركة على استخدام أداة Claude Code، كما ورد في المذكرة الداخلية لشهر نوفمبر. وقال بعضهم إن من الغريب الترويج لاستخدام Claude Code عبر منصة AWS Bedrock بينما لا يتمكن الموظفون أنفسهم من استخدامها في عملهم. وكتب أحد الموظفين في تعليق حصل عليه الموقع:
"سيطرح العملاء سؤالاً حول سبب الثقة في استخدام أداة لم نتمكن من اعتمادها داخلياً."
وعلى الرغم من فتح الباب أمام استخدام Codex وClaude Code، فقد أكدت أمازون في بيان لها أن فرقها لا تزال "تعتمد بشكل أساسي على كيرو". وادعت الشركة أن 83% من مهندسيها يستخدمون هذه الأداة الداخلية.