في ظل غلاء المعيشة المتزايد وظروف السكن المتردية، قرر سكان متنزهات المقطورات في ولاية مونتانا، بالقرب من مدينة بوزمان، خوض إضراب جماعي عن دفع الإيجار. بنجامين مور، 35 عاماً، أحد سكان متنزه Mountain Meadows Mobile Home Park منذ 17 عاماً، قرر هذا الشهر للمرة الأولى عدم دفع إيجاره البالغ 947 دولاراً، بزيادة 11% عن الشهر السابق. وجاءت هذه الزيادة بعد بيع المتنزه لمالك مجهول، مما أثار مخاوف السكان من مزيد من الغلاء أو التهديد بإخلاء منازلهم.
إضراب جماعي ضد غلاء الإيجار وظروف السكن
أرفق مور لافتة على عربة سكنه كتب عليها "إضراب عن الإيجار"، وانضم إليه سكان متنزه King Arthur Park القريب، ليشكلوا معاً حركة منظمة تحت مظلة مجموعة Bozeman Tenants United. وقد بلغ إجمالي ما يتم حجب دفعه من الإيجارات أكثر من 50 ألف دولار شهرياً. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الإهمال في صيانة المتنزهات، حيث يتكرر انقطاع المياه والكهرباء، وتتراكم الأضرار في المباني.
قالت شونا طومسون، إحدى السكان: "المياه هنا رديئة جداً، تشبه الحليب المخفف، وتكون متقطعة طوال الوقت دون أي إشعار مسبق. لا أتذكر منذ 20 عاماً أن كنا نتمتع بثلاثة أشهر متتالية من مياه وكهرباء مستقرين طوال اليوم."
ظروف معيشية قاسية وغياب الصيانة
يشكو السكان من عدم استجابة الإدارة السابقة للطلبات المتعلقة بالصيانة، حيث تتدلى أغصان الأشجار فوق عرباتهم السكنية، وتتعرض شبكات المياه والصرف الصحي للتلف المتكرر. كما يتهمون المالك السابق بمحاولات انتقام من المطالبين بتحسين الخدمات، ومحاولات إخلاء عقابية.
وأضاف مور: "الأمر صعب جداً على الناس هنا. بعض السكان يدفعون كامل معاشاتهم الضمان الاجتماعي مقابل الإيجار. هذا حي فقير جداً، به كبار السن وعائلات شابة وأفراد من الطبقة العاملة لا يجدون خياراً آخر."
محاولة شراء المتنزهات وفشلها
على مدار أربعة عقود، كانت مجموعة Oakland Properties تمتلك المتنزهين. وعندما علم السكان ببيعهما، خشي الكثيرون من أن يتم هدم المتنزهات أو زيادة الإيجارات بشكل أكبر، مما يجبرهم على المغادرة. حاول السكان شراء المتنزهات بأنفسهم، لكنهم خسروا المزاد أمام منافس دفع سعراً أعلى، وطلب المشتري الجديد توقيع اتفاقية عدم إفشاء (NDA) لمنعهم من معرفة هوية المالك الجديد.
من المقرر أن يتم تسليم المتنزهات رسمياً الشهر المقبل، حسب تصريح مالكها الحالي غاري أوكلاند، لكن السكان لا يزالون يجهلون هوية المالك الجديد. واعترف أوكلاند بأن زيادة الإيجار الأخيرة كانت جزءاً من صفقة البيع، لكنه وصف مزاعم السكان بشأن سوء الخدمات بأنها "هراء". وقال: "إذا كانت هذه الأماكن سيئة إلى هذا الحد، فلماذا تباع منازلها بأسعار مرتفعة؟"
المطالب والحقوق: هل ستنجح الإضرابات؟
يرى سكان المتنزهات أن الإضراب هو الوسيلة الوحيدة للدفاع عن حقوقهم، خاصة بعد فشل محاولاتهم السابقة لشراء المتنزهات. ويتجمعون تحت مظلة منظمة Bozeman Tenants United للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية وضمان استقرار أوضاعهم المعيشية.
ويؤكدون أن غلاء الإيجار، الذي تجاوز الضعف عن المعدل الوطني، يضاف إلى أعبائهم المالية، حيث يتعين عليهم أيضاً سداد قروض منازلهم المتنقلة، بالإضافة إلى تكاليف التأمين والمرافق. ويقول أوكلاند إن الإضراب ما هو إلا "مجموعة من الناس لا يدفعون إيجاراتهم"، في إشارة إلى أن الحركة قد لا تكلل بالنجاح.
"الأمر صعب جداً على الناس هنا. بعض السكان يدفعون كامل معاشاتهم الضمان الاجتماعي مقابل الإيجار. هذا حي فقير جداً، به كبار السن وعائلات شابة وأفراد من الطبقة العاملة لا يجدون خياراً آخر."
— بنجامين مور، أحد سكان متنزه Mountain Meadows Mobile Home Park
تحديات المستقبل: هل ستتغير الأوضاع؟
في ظل عدم الاستقرار الذي يعيشه السكان، تظل الأسئلة حول مستقبلهم معلقة. هل ستؤدي الإضرابات إلى تحسين الخدمات؟ هل سيتم الكشف عن هوية المالك الجديد؟ وهل ستتمكن الحركة المنظمة من تحقيق مطالبها في ظل غياب الدعم القانوني الكافي؟
ما هو مؤكد هو أن سكان المتنزهات في بوزمان لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام غلاء الإيجار وظروف السكن المتردية، بل سيواصلون نضالهم من أجل حقوقهم المشروعة.