منذ عقود، لم يكن من المتوقع أن يعيش دانيال رايلي، البالغ من العمر 58 عاماً، حتى هذه السن. فهو يتناول 19 حبة دواء صباحاً و13 مساءاً، ويعاني من الهيموفيليا والإيدز الذي أصيب به في ثمانينيات القرن الماضي. ورغم أن تطاول عمره يعد إنجازاً طبياً، إلا أنه يواجه تحدياً جديداً: عدم وجود أطباء متخصصين في رعاية كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل إصابته.

يقول رايلي: "لا أعرف إذا كان هناك اختصاصيون في أمراض الدم لدى المسنين، أو أطباء يفهمون تأثيرات العلاجات المضادة للفيروسات القهقرية على الجسم بعد عقود من استخدامها، أو كيفية تفاعل الأمراض المصاحبة للإيدز مع الشيخوخة الطبيعية". ويضيف: "معظمنا ممن أصيبوا بالإيدز والهيموفيليا في أوائل الثمانينيات قد رحلوا، وأنا من القلائل الذين بقوا".

يمثل رايلي جزءاً من جيل جديد يواجه فجوات في البنى التحتية الطبية. فهناك مرضى آخرون مثل براسون لي، العامل الاجتماعي البالغ 63 عاماً، الذي أصيب بصدمة دماغية شديدة في شبابه، وإيفلين دوف كولمان، القاضي المتقاعد البالغة 72 عاماً، التي عانت من مرض مينير في الأذن الداخلية بسبب خدمتها في القوات الجوية. ومع تقدم هؤلاء المرضى في العمر، تتجاوز أعمارهم توقعات الأطباء، مما يفرض ضغوطاً على الأنظمة الصحية التي لم تُصمم لرعايتهم.

يوضح رايلي، الذي عمل في مجال الصيدليات المتخصصة، أن معظم الأطباء يفتقرون إلى التدريب الكافي في التعامل مع الإعاقات المزمنة أو الشيخوخة، ناهيك عن التخصصات المشتركة بينهما. ومع تراجع التمويل الفيدرالي لخدمات الرعاية المنزلية والمجتمعية، يعتمد هؤلاء المرضى على شبكات الدعم الشخصي، مثل الأصدقاء والأقارب، للبقاء على قيد الحياة.

تتعرض الأبحاث الطبية التي مكنت مرضى مثل رايلي من العيش طويلاً للهجوم من قبل نشطاء مثل روبرت كينيدي جونيور وراسل فوت، مما يهدد بوقف التقدم الطبي الذي أنقذ حياتهم. وقد تحدثت مع رايلي ولي وكولمان، الذين عانوا من إعاقات منذ قبل سن الخمسين، عن حياتهم ومعاناتهم الطبية المعقدة التي تجمع بين الشيخوخة والإعاقات المزمنة.

عندما تم تشخيص رايلي بالإيدز في عام 1986، كان عمره 20 عاماً، وكان المرض يعتبر حكماً بالإعدام.当时، لم يكن هناك علاج معتمد، وقد أصيب به عبر نقل دم بسبب الهيموفيليا، كما أصيب بالتهاب الكبد سي الذي تم علاجه لاحقاً. ويقول: "كان الأمر صعباً للغاية، لكن التقدم الطبي أنقذ حياتي".

المصدر: Mother Jones