بعد عامين ونصف من البحث والتحليل، تمكن علماء من معهد الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) ومؤسسة سميثسونيان من حل لغز الكرة الذهبية التي عثر عليها في قاع المحيط الهادئ.
اكتشفت الكرة أثناء رحلة استكشافية على متن سفينة NOAA Ship Okeanos Explorer في خليج ألاسكا، على عمق يزيد عن ثلاثة كيلومترات تحت سطح الماء. عند استرجاعها، تحولت من شكلها الكروي إلى كتلة تشبه الأوراق الذهبية المنصهرة، مما أثار الفضول حول طبيعتها.
في البداية، ظن الفريق أنها قد تكون بقايا某种 غريبة أو حتى بقايا كائن فضائي، لكن التحليلات اللاحقة كشفت عن حقيقة مذهلة. قال آلن كولينز، عالم الحيوان ومدير مختبر النظاميات الوطنية في NOAA: «تحول هذا الاكتشاف إلى قضية خاصة تطلبت جهودًا وخبرات متعددة لحلها».
أوضح كولينز أن حل اللغز استدعى استخدام تقنيات متقدمة تشمل التحليلات المورفولوجية والجينية، بالإضافة إلى الخبرة في دراسة أعماق البحار وعلم المعلومات الحيوية. وأضاف: «لم يكن هذا لغزًا بسيطًا، بل تطلب تعاونًا واسعًا بين الخبراء».
الاكتشاف والتحليلات العلمية
عند فحص الكرة ذهبيًا، لاحظ العلماء وجود ثقب واضح في سطحها، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان كائن ما قد دخل إليها أو خرج منها. من بين النظريات الأولية أنها قد تكون بقايا إسفنج ميت أو غلاف بيض某种.
بعد الفحص الدقيق، اكتشف العلماء وجود خلايا ليفية تسمى spirocysts، وهي سمة مميزة لمجموعة من اللافقاريات المائية تسمى Cnidaria، والتي تشمل شقائق البحر وقنديل البحر. كما تم العثور على عينة مماثلة في رحلة استكشافية سابقة، مما عزز من الفرضيات.
لتأكيد الهوية، أجرى العلماء تحليلًا شاملاً للجينات، بما في ذلك تسلسل الجينوم الكامل. أظهرت النتائج أن الكرة الذهبية تتشارك في المادة الجينية مع نوع نادر من شقائق البحر العملاقة، المعروف باسم Relicanthus daphneae. وقد تم وصف هذا النوع لأول مرة عام 2006، رغم اكتشافه قبل ثلاثين عامًا.
أهمية الاكتشاف ودور التكنولوجيا الحديثة
أشار ويليام مويت، المدير بالنيابة لاستكشاف المحيطات في NOAA، إلى أن مثل هذه الاكتشافات تبرز أهمية الاستكشاف البحري. وقال: «غالبًا ما نجد ألغازًا مثيرة في أعماق المحيطات، مثل الكرة الذهبية، ومع التقنيات المتقدمة مثل تسلسل الحمض النووي، نتمكن من حل المزيد منها».
يظل هذا الاكتشاف مصدر إلهام للعلماء، حيث يسلط الضوء على مدى غموض أعماق المحيطات وقدرتها على إخفاء أسرار مذهلة.