أكد القاضي المتقاعد في المحكمة العليا الأمريكية ستيفن بريير، في تصريحات حديثة، أن الاعتماد المتزايد للمحكمة على ما يُعرف بـ«الدفتر الظلي» (shadow docket) لا يستدعي القلق، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه من قبل بعض المراقبين القضائيين.
وأوضح بريير، الذي شغل منصب القاضي في المحكمة العليا من عام 1994 حتى تقاعده في عام 2022، أن هذا الأسلوب القضائي ليس جديدًا، بل يعود تاريخه إلى عقود طويلة. وقال خلال حديثه مع مجلة هارفارد: «هل يجب أن نقلق بشأن اعتماد المحكمة على الدفتر الظلي؟» ليضيف: «كلا».
وأشار إلى أن كل محكمة لديها ما يُسمى بالدفتر الظلي، والذي يُستخدم عادةً للنظر في طلبات الطوارئ، مثل وقف تنفيذ أحكام الإعدام أو التدخل في قضايا الانتخابات. وقال: «في كثير من الأحيان، كان يُستخدم للدفتر الظلي لإصدار أوامرStop في قضايا تتعلق بالانتخابات أو قواعدها».
وأرجع بريير تزايد استخدام الدفتر الظلي جزئيًا إلى التحديات القانونية الكثيرة التي ظهرت خلال جائحة كوفيد-19، مثل قرارات فرض اللقاحات أو القيود الأخرى. لكنه نفى وجود أي «مؤامرة» داخل المحكمة لتوجيه القرارات لصالح جهة معينة.
وقال بريير، الذي يعمل الآن أستاذًا للقانون الإداري في كلية هارفارد للقانون وقاضيًا زائرًا في محكمة الاستئناف للدائرة الأولى: «الأمر لا يتعلق بوجود مؤامرة، بل بتغير طبيعة القضايا التي تصل إلى المحكمة على أساس طارئ». وأضاف أن القضايا أصبحت أكثر تركيزًا على النزاعات الدستورية المتعلقة بعلاقة الكونغرس بالرئيس، وفصل السلطات، بدلاً من قضايا الإعدام أو الانتخابات.
وأكد بريير أن تزايد استخدام الدفتر الظلي هو استجابة طبيعية لتغير طبيعة القضايا المطروحة أمام المحكمة، قائلاً: «من الطبيعي أن نرى المزيد من القضايا على الدفتر الظلي عندما تثار مسائل دستورية تتعلق بسلطات الحكومة».
آراء أخرى حول الدفتر الظلي
على الرغم من اختلاف القاضي السابق مايكل ماكونيل مع القاضي بريير في الفلسفة القضائية، إلا أنه يتفق معه في تقييمه لاستخدام الدفتر الظلي. وكتب ماكونيل، القاضي السابق في محكمة الاستئناف بالدائرة العاشرة، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن تزايد استخدام الدفتر الظلي هو رد فعل مفهوم على الاعتماد المتزايد للسلطة التنفيذية على القرارات من جانب واحد، مما أدى إلى زيادة الدعاوى القضائية.
وقال ماكونيل: «الكثير من قرارات الدفتر الظلي تتعرض لانتقادات مشروعة، لكن الإدانة الشاملة لهذا الأسلوب قضائيًا هي محض مبالغة». وأضاف أن هذه القرارات driven بالواقع العملي، حيث يستغرق الأمر شهورًا أو حتى سنوات لدراسة القضايا عبر النظام القضائي. وأوضح أن الضرر الناجم عن تنفيذ سياسة ما أثناء النظر في الدعوى قد يكون لا يمكن إصلاحه، مما يجعل من الصعب على المحكمة التدخل في الوقت المناسب.
وأكد ماكونيل أن الضرر الناجم عن عدم تنفيذ سياسة ما قد يكون لا يقل خطورة، قائلاً: «عندما يُمنع الرئيس من تنفيذ سياسة ما يكون لديه السلطة القانونية لتنفيذها، فإن ذلك قد يمثل خرقًا لإرادة الناخبين».