منذ عقود، تُباع على منصة أمازون أجهزة تُعرف باسم "أجهزة التقطير المنزلية"، مصممة لفصل المكونات المتطايرة في السوائل، ويُعلن عنها بشكل صريح لإنتاج المشروبات الكحولية مثل الويسكي والبراندي والجن وغيرها. إلا أن شراء مثل هذه الأجهزة بهدف استخدامها في إنتاج الكحول يُعد جريمة فيدرالية.
فرض الكونغرس الأمريكي حظراً على تقطير الكحول في المنازل منذ عام 1868، كجزء من قانون أوسع يهدف إلى جمع ضرائب على المشروبات الكحولية. لكن قرارين حديثين صادرين عن محكمتين فيدراليتين للاستئناف فتحا الباب أمام احتمال إلغاء هذا الحظر القديم، الذي نادراً ما يُطبق بشكل صارم.
خلافات قضائية تفتح الباب أمام المحكمة العليا
في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الخامسة قراراً في قضية McNutt v. U.S. Department of Justice، أكدت فيه أن الحظر المفروض على تقطير الكحول في المنازل لا يمكن تبريره كإجراء لجمع الضرائب. وبعد أحد عشر يوماً، أصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة السادسة قراراً معاكساً في قضية Ream v. U.S. Department of Treasury، مؤكدة أن سلطات الكونغرس الضريبية، إلى جانب السلطة الدستورية التي تخولها "سن جميع القوانين اللازمة والمناسبة" لتنفيذ صلاحياتها، تبرر استمرار الحظر.
هذا الاختلاف بين المحكمتين في الدائرتين القضائيتين الخمس والست، المعروف باسم "الانقسام القضائي"، يمنح المحكمة العليا الأمريكية فرصة لحل النزاع، خاصة وأن القرار قد يمس نطاق السلطة الفيدرالية بآثار بعيدة المدى.
النصوص القانونية والتهم الجنائية
ينص القانون الفيدرالي الأمريكي، بموجب المادة 26 USC 5178(a)(1)(B)، على أنه "لا يجوز إنشاء أي مصنع لتقطير الكحول في أي منزل سكني، أو في أي سقيفة أو فناء أو أي مكان متصل بمنزل سكني، أو على أي سفينة أو قارب". أما العقوبة المفروضة على انتهاك هذا الحظر، وفقاً للمادة 26 USC 5601(a)(6)، فتتراوح بين غرامة تصل إلى 10 آلاف دولار، وسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، أو كليهما.
في قضية McNutt، أيدت محكمة الاستئناف الخامسة قرار القاضي الفيدرالي مارك تي. بيتمان، الذي أصدر حكماً دائماً في عام 2024 يمنع الحكومة الفيدرالية من فرض الحظر على المدعي الرئيسي، سكوت ماكنوت، وأعضاء آخرين في جمعية هواة التقطير. كما رفضت المحكمة حجة الحكومة التي استندت إلى بند التجارة بين الولايات، بعد أن تخلت الحكومة عن هذا الدفاع أثناء الاستئناف.
في قرارها، أشارت القاضية إديث جونز، التي وافقت على الحكم مع زميليها في اللجنة، إلى أن الأحكام التي تم الطعن فيها لا علاقة لها بجمع الضرائب. وقالت جونز: "لا أحد من هذه الأحكام يهدف إلى جمع الإيرادات. بل إنها لا تمنع فقط تقطير الكحول في المنازل، بل تعمل أيضاً على منع إنتاج المشروبات الكحولية، مما يؤدي إلى خفض الإيرادات بدلاً من زيادتها".
آثار محتملة على السلطة الفيدرالية
يطرح هذا الانقسام القضائي تساؤلات حول مدى سلطات الحكومة الفيدرالية في فرض قوانين قد لا تتعلق مباشرة بجمع الضرائب أو تنظيم التجارة بين الولايات. فإذا قررت المحكمة العليا إلغاء الحظر، فقد يكون لذلك آثار واسعة على القوانين الفيدرالية الأخرى التي تعتمد على تفسيرات مماثلة للسلطات الدستورية.
في الوقت الحالي، لا يزال الحظر سارياً، لكن قرار المحكمة العليا قد يغير ذلك تماماً، مما يفتح الباب أمام آلاف الهواة لتقطير الكحول في منازلهم دون خوف من الملاحقة القضائية.