تأخيرات متكررة تهدد هبوط ناسا على القمر

منذ إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2017 عن عودة الولايات المتحدة إلى سطح القمر، ظل برنامج أرتميس يواجه سلسلة من التأجيلات المتكررة. كان الهدف المبدئي، الذي أُعلن عنه في 2019، هو هبوط رواد الفضاء على القمر بحلول عام 2024، لكن هذا الموعد قد تجاوزته السنوات دون أي تقدم ملموس.

تطورات برنامج أرتميس تحت إدارات مختلفة

على الرغم من التأجيلات التي شهدها البرنامج خلال فترة ترامب وبعدها تحت إدارة الرئيس جو بايدن، تمكنت ناسا من تحقيق بعض الإنجازات، مثل إرسال طاقم من أربعة رواد حول القمر والعودة بسلام في مهمة أرتميس 2. إلا أن هذه الإنجازات لم تمنع استمرار المشاكل التقنية التي تعيق تقدم البرنامج.

تغييرات جذرية في مهمة أرتميس 3

في وقت سابق من هذا العام، أعلن مدير ناسا جارد إسحاقمان أن مهمة أرتميس 3، التي كان من المقرر أن تهبط على القمر في منتصف عام 2027، لن تشمل هبوطاً فعلياً. بدلاً من ذلك، ستقتصر المهمة على اختبار أنظمة الهبوط البشرية التابعة لشركتي سبيس إكس وبلو أوريجين في مدار الأرض، وهو تراجع كبير عن الخطة الأصلية.

الآن، كشفت تقارير مجلة Ars Technica أن هذا الموعد الجديد قد تأجل مرة أخرى، حيث أكدت الشركتان أن أرتميس 3 لن تتم قبل أواخر عام 2027. هذا التأجيل قد يؤثر بشكل مباشر على خطط ناسا للهبوط على القمر في مهمة أرتميس 4، المقرر لها عام 2028.

تعقيدات تقنية تهدد الجدول الزمني

أوضح إسحاقمان خلال جلسة استماع للجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي أن كلا من سبيس إكس وبلو أوريجين قد التزمتا بتقديم أنظمة الهبوط الخاصة بهما للاختبار في أواخر عام 2027. وقال: "لقد تلقيت ردوداً من كلا الموردين، سبيس إكس وبلو أوريجين، لتلبية احتياجاتنا لإجراء لقاء والتحام واختبار قابلية التشغيل البيني لكلا مركبتي الهبوط قبل محاولة الهبوط في عام 2028".

وأشار إلى أن مركبتي ستارشيب من سبيس إكس ومركبة بلو مون من بلو أوريجين أكبر بكثير من مركبات الهبوط التي استخدمتها ناسا في مهمات أبولو قبل عقود. وقد يفسر هذا التعقيد الإضافي سبب التأجيلات المتكررة، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح آفاقاً جديدة للوكالة إذا تمكنت من التغلب على هذه التحديات.

"إن هذه القدرة لا تسمح لنا فقط بالعودة إلى القمر، بل ببناء قاعدة قمرية ووضع كميات كبيرة من الكتلة على سطحه بشكل ميسور التكلفة، ناهيك عن التطبيقات الأخرى التي تأتي من صاروخ لا يتعين التخلص منه بعد الاستخدام".

— جارد إسحاقمان، مدير ناسا

تحديات فنية لا تزال قائمة

على الرغم من التقدم، لا تزال مهمة أرتميس 3 تواجه تحديات كبيرة. يتعين على الشركتين إثبات قدرتهما على تطوير آليات الالتحام، وأنظمة التحكم في الطيران المداري، وأنظمة دعم الحياة اللازمة لنجاح المهمة، على غرار مهمة أبولو 9 التي اختبرت أنظمة المركبة القمرية ووحدة القيادة والخدمة في مدار الأرض المنخفض.

وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن ناسا قد تلجأ إلى نهج مختلف، مثل استخدام مركبة هبوط بديلة أو تعديل الجدول الزمني، لضمان نجاح المهمة.

المصدر: Futurism