منذ بداية ولايته، سعى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى تجنب تحول قضية الإجهاض إلى محور رئيسي في الانتخابات الأمريكية لعام 2024. إلا أن المحكمة العليا الأمريكية استعدت الآن للنظر في قضية قد تعيد تشكيل الوصول القانوني إلى الإجهاض في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد ستة أشهر فقط من الانتخابات النصفية.
فقد طلبت ولاية لويزيانا وشركات تصنيع أدوية الإجهاض من المحكمة العليا الأمريكية تسريع النظر في قضية حبوب الإجهاض عبر الإنترنت، والتي قد تصبح واحدة من أهم القضايا التي تنظرها المحكمة هذا العام. وفي الوقت نفسه، استقالت مسؤولة بارزة في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بينما لم تتخذ الإدارة أي موقف واضح بشأن القضية.
كيف وصلت القضية إلى المحكمة العليا؟
في الأول من مايو/أيار، أصدرت محكمة الاستئناف الخامسة التابعة للولايات المتحدة الأمريكية، المعروفة بمحكمة الاستئناف اليمينية، قرارًا بتجميد القواعد الفيدرالية التي تسمح بوصف دواء ميفبريستون (أحد أدوية الإجهاض) عبر الإنترنت وتوزيعه عبر البريد. وبعد أيام قليلة، أصدر القاضي صموئيل أليتو قرارًا مؤقتًا بوقف تنفيذ هذا القرار حتى الرابع عشر من مايو/أيار، مما يشير إلى أن المحكمة العليا تواجه صعوبة في اتخاذ قرار بشأن قضية قد تغير قواعد الإجهاض في الولايات المتحدة.
خلال الأسبوع الماضي، تلقت المحكمة العليا العديد من المذكرات القانونية من أطراف مختلفة ذات مصالح متضاربة بشأن القضية. فقد حذر مسؤولون سابقون في إدارة الغذاء والدواء من أن السماح للولايات بتغيير قواعد الأدوية التي وضعت منذ عقود قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. من ناحية أخرى، أكد الأطباء ونشطاء الصحة الإنجابية على أن الأبحاث العالمية تثبت سلامة وفعالية حبوب الإجهاض، حتى عند استخدامها عبر الإنترنت.
وقال أحد المعلقين:
«هناك قائمة طويلة من المذكرات القانونية المقدمة إلى المحكمة، لكن الغائب الوحيد هو موقف الحكومة الفيدرالية. وفي قضية تتحدى سلطة إدارة الغذاء والدواء، فإن هذا الأمر لافت للنظر».
قانون كومستوك: تهديد محتمل للإجهاض في جميع أنحاء أمريكا
في الوقت نفسه، استعرض المحافظون قانون كومستوك، وهو قانون قديم يعود إلى 150 عامًا، والذي لم يتم تطبيقه منذ عقود. وينص القانون على أنه جريمة فيدرالية إرسال أو شحن «أي مادة أو شيء مصمم أو مخصص لمنع الحمل أو الإجهاض». وإذا تم تفعيل هذا القانون، فقد ينتهي الأمر بحظر معظم عمليات الإجهاض القانونية في جميع أنحاء البلاد، وقد يهدد حتى وسائل منع الحمل الأخرى مثل اللولب الرحمي.
وفي مذكرتها المقدمة إلى المحكمة العليا، اقترحت ولاية لويزيانا حلاً جريئًا: إذا لم توافق المحكمة على قرار محكمة الاستئناف الخامسة بتجميد توزيع ميفبريستون عبر البريد، فيجب عليها النظر في القضية في الفترة 2025-2026 وتسريع الجدول الزمني للنظر فيها، بحيث يمكن إصدار قرار نهائي بحلول نهاية يونيو/حزيران أو أوائل يوليو/تموز. كما طلبت شركتا الأدوية جينبيبرو ودانكو لابوراتوريز من المحكمة النظر في القضية بشكل عاجل.
وتأتي هذه القضية في الوقت الذي تشهد فيه المحكمة العليا الأمريكية قضايا أخرى ذات تبعات كبيرة، مثل حق المواليد في الجنسية الأمريكية، مما يزيد من الضغوط على المحكمة لاتخاذ قرارات سريعة وحاسمة.