واشنطن — لم تعد الفكاهة قادرة على إنقاذ دونالد ترامب من الفشل في التواصل مع النخبة السياسية والاقتصادية في واشنطن. فخلال حفل عشاء نادي ألفا، وهو تجمع سنوي يقتصر على كبار السياسيين ورؤساء الشركات، فشل ترامب في إثارة أي ضحكات حقيقية، بل ترك الحضور في صمت محرج.

وكان ترامب قد قرر حضور الحفل هذا العام، بعد أن تغيب عنه في ولايته الأولى. وخلافاً للتقاليد، لم يكن الهدف من حضوره مجرد تقديم نكتة عابرة، بل محاولة الظهور بمظهر الرئيس الطبيعي الذي يتفاعل مع النخبة. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً.

فقد وصف واشنطن بوست ما حدث قائلاً: «لم تلقَ معظم النكات سوى صمت مطبق، بل سقط بعضها تماماً». وقال ترامب، وفقاً لشاهد حضر الحفل: «هناك الكثير من الأشخاص في هذه الغرفة أكرههم، لكن معظمكم أحبه». ثم أضاف بسخرية: «من الذي ظن أن هذا سيحدث؟».

وتابع ترامب قائلاً إنه قد يقصر خطابه لأنه بحاجة إلى متابعة «غزو غرينلاند»، قبل أن يعترف بأنه كان يمزح. وقال: «لن نغزو غرينلاند، بل سنشتريها. لم يكن هدفي أبداً جعل غرينلاند الولاية رقم 51، بل جعل كندا هي الولاية 51، وغرينلاند ستكون 52، وفنزويلا 53».

كما أشار إلى كيفن وارش، المرشح لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قائلاً: «إذا لم يخفض الفائدة، سأقاضيه». وبعد توقف قصير، أضاف: «أقصد، أمزح». ثم تابع بعد توقف آخر: «حسناً، ربما».

ولم يكن فشل ترامب في إقناع الحضور مجرد مشكلة في الأداء أو الكتابة، بل تكمن المشكلة في أن نكاته لم تكن مجرد نكات، بل كانت سياسات حقيقية. فعندما تحدث عن «كراهيته» للحضور، كان قسم العدل التابع له يعمل بالفعل على قائمة أعدائه. وعندما هدد بغزو غرينلاند، أثار أزمة دولية لم تنته إلا بعد انهيار سوق الأسهم.

ولم يكن الحضور من النخبة السياسية والاقتصادية فقط، بل شمل أيضاً رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي اتهم البيت الأبيض مؤخراً بافتعال تحقيق جنائي ضده لتحقيق أهداف سياسية.

ويأتي هذا الفشل في ظل محاولات ترامب الظهور بمظهر الرئيس الطبيعي، بعد حضوره مؤخراً حفل عشاء جمعية المراسلين في البيت الأبيض، حيث لم تلقَ نكاته أي استجابة أيضاً. فهل فقد ترامب القدرة على التواصل مع النخبة، أم أن الفكاهة لم تعد كافية لإخفاء الخلافات السياسية؟

المصدر: Vox