تولسي غابارد: من المدافعة إلى أداة سياسية في يد ترامب
في اجتماع عقده دونالد ترامب يوم السبت الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الحرب على إيران، غابت عن الطاولة أسماء بارزة، من بينها تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية. لم يكن غيابها مفاجئاً، إذ اعتادت الإدارة على استبعادها من القرارات الأمنية الكبرى، مما يثير تساؤلات حول دورها الحقيقي في المؤسسة الاستخباراتية.
الدور المزيف: من الإشراف إلى التسييس
غابارد، التي تفتقر إلى الخبرة الاستخباراتية، لم تُستبعد بسبب ضعف أدائها، بل لأنها لا تخدم سوى هدف واحد: تلبية رغبة ترامب في الانتقام من خصومه السياسيين. فقد تحولت مهمتها من الإشراف على 18 وكالة استخباراتية إلى تسخير المعلومات السرية لأغراض سياسية.
فضيحة الوثائق المسربة: خيانة أم تلفيق؟
في الصيف الماضي، قامت غابارد بإفراج عن وثائق سرية زعمت أنها تثبت خيانة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ورئيس الاستخبارات السابق جون برينان، وقيادات أخرى في ما يسمى بـ"الدولة العميقة". وادعت أن هؤلاء tamperedوا في تقارير استخباراتية لإظهار تدخل روسيا في انتخابات 2016 لصالح ترامب. لكن التحقيقات اللاحقة، بما في ذلك تلك التي أجراها المستشار الخاص روبرت مولر ولجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، أكدت أن روسيا تدخلت بالفعل لدعم ترامب.
لم تكن الوثائق التي نشرتها غابارد سوى مزاعم غير مثبتة، بل إنها اعتمدت على مواد استخباراتية روسية تم تصنيفها مسبقاً على أنها غير موثوقة من قبل analysts الاستخبارات الأمريكية. ورغم ذلك، قامت غابارد بنشرها، مما دفع وزارة العدل إلى فتح تحقيق جنائي ضد برينان وآخرين.
"لم يشهد التاريخ استخداماً للمخابرات بهذه الطريقة السافرة لأغراض سياسية بحتة."
سلاح جديد: نشر معلومات مزيفة عن هيلاري كلينتون
لم تقتصر تصرفات غابارد على ذلك، بل قامت أيضاً بإفراج عن تقرير سري زعمت أنه يستند إلى معلومات استخباراتية روسية تزعم أن هيلاري كلينتون تعاني من مشاكل نفسية شديدة وتتعاطى مهدئات ثقيلة، وأنها نسقت فضيحة ترامب-روسيا لتحويل الانتباه عن قضية رسائلها الإلكترونية. لكن المحللين الاستخباراتيين كانوا قد اعتبروا هذه المعلومات الروسية غير موثوقة من قبل.
تحقيق جنائي وتأثيرات مستمرة
أدى نشر غابارد لهذه الوثائق إلى عواقب وخيمة، حيث فتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً ضد مسؤولين سابقين، ولا يزال التحقيق جارياً. كما أن ترامب نفسه استغل هذه المزاعم في حملة دعائية، حيث نشر فيديو مزيفاً يظهر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي يقبضون على أوباما بوحشية ويزج به في السجن.
تظهر تصرفات غابارد كيف يمكن للمخابرات الأمريكية أن تتحول إلى أداة سياسية، مما يهدد مصداقية المؤسسات الأمنية ويضع الديمقراطية في خطر.