قانون المراقبة 702: ثغرة قانونية أم انتهاك للخصوصية؟

منذ شهر، تشهد الساحة السياسية الأمريكية فوضى غير مسبوقة في الكونجرس، حيث انقسم الجمهوريون حول سؤال جوهري: هل يجب على الحكومة الفيدرالية الحصول على مذكرة قضائية لمراقبة المواطنين الأمريكيين؟

الإجابة المفترض أن تكون واضحة وفقاً للتعديل الرابع للدستور الأمريكي، الذي يحمي الحق في الخصوصية. لكن قانون المراقبة الأجنبية (FISA) القسم 702، الذي تم تجديده مؤخراً في عام 2024، يوفر ثغرة قانونية تسمح بجمع بيانات الاتصالات الأمريكية دون إذن قضائي.

ينص القانون على السماح بمراقبة الأجانب خارج الولايات المتحدة، لكن في الواقع، تسمح هذه الثغرة لوكالات الاستخبارات بجمع بيانات الاتصالات الأمريكية، بما في ذلك المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والبريد الإلكتروني. بعد ذلك، يمكن للمحققين إجراء «بحث خلفي» في هذه البيانات، وهو ما كان يتطلب في السابق مذكرة قضائية.

تجديد القانون 2024: إصلاحات طفيفة أم استمرار الانتهاكات؟

في عام 2024، جدد الكونجرس القانون 702، حيث دعمت الأغلبية الديمقراطية هذه الخطوة، وقام الرئيس جو بايدن بتوقيعه بعد إدخال بعض الإصلاحات الطفيفة. في المقابل، حث الرئيس السابق دونالد ترامب الجمهوريين على «القضاء» على القانون. لكن الوضع تغير كثيراً خلال العامين الماضيين.

يشير المدافعون عن إصلاح القانون إلى أن الإصلاحات التي تم إدخالها في 2024 لم تمنع الانتهاكات، خاصة مع التطورات التكنولوجية الحديثة. فقد شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى توسع كبير في سلطات المراقبة الحكومية تحت إدارة ترامب.

على سبيل المثال، أنفقت إدارة الهجرة والجمارك (ICE) مئات الملايين من الدولارات على تقنيات مراقب جديدة، بينما قامت مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بشراء بيانات تحديد مواقع هواتف الأمريكيين من وسطاء تجاريين. كما قامت إدارة ترامب، بعد عودتها إلى السلطة، بإقالة جميع الأعضاء الديمقراطيين الثلاثة في مجلس الرقابة والخصوصية المدنية، وهو هيئة مستقلة مهمتها مراجعة برامج مثل القانون 702.

في مايو الماضي، أغلقت مكتب التحقيقات الفيدرالي مكتباً داخلياً كان يتولى مراجعة انتهاكات القانون 702.

ترامب يغير موقفه: من «القضاء» على القانون إلى «تجديده» دون شروط

بعد أن كان ترامب يحث على إلغاء القانون، أصبح الآن يطالب الجمهوريين بتمرير «تجديد نظيف» للقانون 702 دون أي تعديلات. من المقرر أن ينتهي سريان القانون يوم الخميس، وعلى الرغم من أن مشروع القانون اجتاز تصويتاً إجرائياً في مجلس النواب اليوم، إلا أن الانقسامات العميقة لا تزال قائمة داخل الحزب الجمهوري.

المتشددون في الحزب الجمهوري من مؤيدي الخصوصية يطالبون بأن يتضمن أي تجديد للقانون 702 شرطاً يتطلب مذكرة قضائية لبحث بيانات الأمريكيين. في المقابل، تعارض جميع الديمقراطيين تقريباً، باستثناء أربعة منهم، التجديد «النظيف» للقانون، حيث تجلت مخاطر منح سلطات المراقبة دون إذن قضائي تحت إدارة aspiring استبدادية.

أشارت تقارير رسمية إلى تصنيف المتظاهرين المناهضين لـ ICE على أنهم «إرهابيون محليون»، كما قامت وكالات إنفاذ القانون بجمع بيانات بيومترية من نشطاء، واستخدم ترامب وزارة العدل لمهاجمة خصومه السياسيين.

أفاد موظفو الكونجرس الذين شاركوا في المفاوضات أن المعارضة المتزايدة للقانون 702 من قبل الحزبين تمثل فرصة كبيرة لإصلاح قوانين المراقبة الأمريكية المتقادمة.

«من الواضح أن وجود رئيس مختلف تماماً قد غير الديناميكية بالكامل»، قال أحد الموظفين الديمقراطيين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة. «على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي جزء من هذه الفرصة الجديدة، إلا أنني أعتقد أن السبب الرئيسي هو...

الانقسامات الحزبية: هل ستنجح جهود الإصلاح؟

تواجه جهود إصلاح القانون 702 تحديات كبيرة، خاصة مع استمرار الانقسامات داخل الحزب الجمهوري. في الوقت نفسه، تزداد المخاوف من أن استمرار القانون دون شروط صارمة قد يؤدي إلى مزيد من انتهاكات الحقوق المدنية.

مع اقتراب موعد انتهاء سريان القانون، يظل السؤال الأهم: هل سيتمكن الكونجرس من التوصل إلى حل وسط يحمي خصوصية الأمريكيين، أم أن الفوضى ستستمر؟

المصدر: Mother Jones