عندما انطلقت دراجة كاواساكي كيه إتش 400 ثلاثية الأسطوانات باللون البنفسجي، شعرت بسرعتها السلسة أثناء انعطافها بسلاسة وتسارعها بثبات على الطريق المستقيم، لتترك انطباعاً بأنها دراجة سريعة وسهلة القيادة وودودة للراكب. كان هذا هو نفس الانطباع الذي تركته الدراجة عند إطلاقها قبل خمسين عاماً، إلا أن هذا الوصف كان بمثابة مشكلة حقيقية في ذلك الوقت.

في أوائل السبعينيات، اشتهرت كاواساكي بدراجاتها الثلاثية الأسطوانات ذات السعة الكبيرة، مثل إتش 1 500 سي سي وإتش 2 750 سي سي، التي كانت معروفة بسرعتها الهائلة وصخبها وقيادتها الصعبة. لكن دراجة كيه إتش 400، التي أطلقت عام 1976، جاءت أكثر هدوءاً وأقل قوة، مما خالف التوقعات التي بنتها كاواساكي على سمعتها السابقة.

لم يكن هذا التغير خطأ من الشركة، بل كان نتيجة للتطورات البيئية. ففي الولايات المتحدة، حيث كانت الدراجات الثلاثية تحظى بشعبية كبيرة بفضل سرعتها الخفيفة من الثبات، لم تكن عيوبها في القيادة أو استهلاك الوقود تشكل مشكلة كبيرة بسبب رخص الوقود. لكن مع تزايد الوعي البيئي في منتصف السبعينيات، فرضت وكالة حماية البيئة الأمريكية قيوداً صارمة على الانبعاثات، مما أجبر كاواساكي على خفض قوة محركاتها.

قبل ذلك، كانت الدراجات الثلاثية الأصغر حجماً مثل إس 1 250 سي سي وإس 2 350 سي سي تتمتع بسرعتها النارية، لكن عند استبدال إس 2 بإس 3 400 سي سي عام 1974، انخفضت قوتها قليلاً رغم زيادة سعة المحرك. ومع ذلك، ظلت الدراجة سريعة جداً، حيث وصفت بأنها «مفجعة السرعة بالنسبة لدراجة 400 سي سي حتى بمعايير كاواساكي الثلاثية». إلا أن قوانين الانبعاثات أجبرتها على التوقف.

اضطرت كاواساكي إلى تقديم دراجة كيه إتش 400 عام 1976 كبديل لـ إس 3، مع خفض في القوة لتحسين الامتثال البيئي. احتفظت المحرك 400 سي سي، الذي يعمل بنظام صمامات المكبس، بنفس التصميم الميكانيكي، لكنها حصلت على نظام إشعال إلكتروني بدلاً من نظام النقاط، بالإضافة إلى كاتمات صوت أكثر كفاءة وحواجز جديدة في نظام السحب لتقليل الضوضاء. أدى ذلك إلى خفض 4 أحصنة من القوة، لتصل إلى 38 حصاناً عند 7000 دورة في الدقيقة (في ألمانيا، خفضت القوانين الأكثر صرامة 2 حصان إضافي).

على الرغم من هذه التغييرات، احتفظت كيه إتش 400 بتصميمها الأصلي، مع خزان الوقود الدائري والهيكل غير المتماثل الذي ميز دراجة إس 3. ورغم أنها لم تعد الدراجة الأسرع أو الأكثر إثارة في السوق، إلا أنها أثبتت أن الهدوء والوداعة يمكن أن تكونا صفات ثمينة، خاصة بعد نصف قرن من إطلاقها.

المصدر: Hagerty