وعد بالشفافية.. ثم خيانة
في بداية ولايته الثانية، تعهد الرئيس دونالد ترامب بأن إدارته ستكون "الأكثر شفافية في التاريخ". لكن بعد عام من ذلك، لم تتحقق سوى الوعود الفارغة، وكان ملف جيفري إبستين أبرز مثال على ذلك. لم تقتصر الممارسات السيئة على هذا الملف فحسب، بل امتدت إلى انتهاكات منهجية لحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات الحكومية.
كل يوم، تنتج الحكومة الأمريكية ملايين الوثائق والبيانات التي تمولها وت ownedها بالكامل للمواطنين. بموجب قانون حرية المعلومات (FOIA) وغيرها من القوانين، يجب على الحكومة تقديم هذه الوثائق عند الطلب، باستثناء بعض الاستثناءات المحددة. قبل عودة ترامب إلى السلطة، كان هو وأنصاره في حركة "اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً" من أشد المؤيدين لهذا الحق. فقد تقدم ترامب نفسه بطلبات FOIA ضد مصلحة الضرائب الأمريكية لمنع تدقيقها في شؤونه المالية، كما طالب بملفات من الأرشيف الوطني عندما تورط في قضية الاحتفاظ بمعلومات سرية.
أما روبرت كينيدي جونيور، فكان هو الآخر من المدافعين السابقين عن FOIA. فقد تقدم بطلبات للحصول على معلومات حول لقاحات الخدمة السرية، ورفع دعاوى ضد الحكومة لعدم استجابتها في الوقت المناسب.
الانتكاسة: من المدافعين إلى المعرقلين
اليوم، تغيرت النغمة تماماً. فقد تم تفكيك مكاتب الإعلام العام في مختلف الوزارات، بدءاً من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية التي يرأسها كينيدي نفسه. تم إغلاق عدة مكاتب للإعلام العام virtually في ليلة وضحاها، مما جعل من الصعب حتى معرفة حجم الضرر الذي لحق بالهيكل التنظيمي.
خلال جلسات تأكيد تعيينه، تعهد كينيدي بـ"الشفافية الراديكالية"، قائلاً إن وزارة الصحة ستشارك الكثير من المعلومات لدرجة أن المواطنين لن يحتاجوا حتى إلى تقديم طلبات FOIA. لكن الواقع مختلف تماماً. فعلى الموقع الرسمي للوزارة، هناك صفحة واحدة بعنوان "الشفافية الراديكالية" تحتوي على خمسة مواضيع فقط، جميعها تتعلق بقضايا تهم الإدارة مثل مزاعم تضارب المصالح بين مستشاري اللقاحات، "الهدر في الإنفاق"، و"إنهاء معاداة السامية في الجامعات".
أرقام تكشف الفضيحة
- نظام FOIA.gov المركزي: يعاني من تراكم يزيد عن 267 ألف طلب لم تتم معالجتها.
- المدة القانونية للاستجابة: 20 يوماً عملاً.
- المدة الفعلية في وزارة الصحة: 490 يوماً في المتوسط.
عندما سألنا عن سبب التأخير، كانت الإجابة الوحيدة هي: "لا أحد يعلم". فالموظفون المسؤولون عن الإجابة على هذه الأسئلة تم تسريحهم.
نمط من الممارسات غير القانونية
ما نشهده ليس مجرد تأخير عابر، بل نمط وممارسة تنتهك القانون. إليك بعض الأمثلة من تقاريرنا:
- جوليا مِترو: تقدم بطلب للحصول على معلومات حول مدرسة في ماساتشوستس تستخدم الصدمات الكهربائية على أطفال ذوي إعاقات.
- ماديسون بولي: طلبت وثائق استخدمت في إعداد تقرير مثير للجدل حول خلل الهوية الجنسية.
- جوليا لوري: سعت للحصول على معلومات حول "مزارع العافية" (التي قال كينيدي إنها يمكن أن تستخدم لإعادة تربية من يتناولون مضادات الاكتئاب) ودواء الإيبوجايين المخدر، الذي يرغب وزير الصحة في استخدامه لعلاج اضطرابات ما بعد الصدمة.
جميع هذه الطلبات، التي تم تقديمها قبل أكثر من عام ونصف، لم تحصل على أي استجابة حتى الآن. هذاpattern من الممارسات غير القانونية هو ما دفعنا إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد كينيدي ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية.
لماذا نقاضي؟
نحن لا نقاضي روبرت كينيدي جونيور وحده، بل نقاضي نظاماً كاملاً تم تصميمه لإخفاء المعلومات عن الجمهور. بعد أن تعهد بالشفافية، حول كينيدي الوزارة إلى حصن منيع ضد حق المواطنين في المعرفة. هذه الممارسات لا تمس FOIA فحسب، بل تمس جوهر الديمقراطية نفسها.
عندما يتم حرمان الجمهور من الوصول إلى المعلومات التي تمولها وت ownedها، يتم حرمانه من القدرة على مساءلة حكامه. هذه ليست مجرد قضية قانونية، بل هي قضية أخلاقية وسياسية.
سنواصل الكفاح من أجل حق كل مواطن في الوصول إلى المعلومات التي تخصه. لأن الشفافية ليست وعداً يمكن نكثه، بل هي حق دستوري.