في الأنهار والجداول الجنوبية لولاية إلينوي الأمريكية، يعد وجود مجموعة من أسماك «العين الكبيرة» الصغيرة بالقرب من ضفاف المياه مؤشراً على سلامة النظام البيئي المائي. هذه الأسماك الصغيرة، المصنفة ضمن القائمة الرسمية للأنواع المهددة بالانقراض في الولاية، نجت من التهديدات المتواصلة لفقدان موائلها بسبب عقود من التوسع العمراني والجريان الزراعي الصناعي.
لكن الخلاف الحالي بين جهتين حكوميتين في الولاية حول تطبيق قوانين حماية الأنواع المهددة بالانقراض باتت تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة هذه الأسماك الصغيرة على البقاء. ففي صيف العام الماضي، واجهت إدارة الموارد الطبيعية في إلينوي (IDNR) مقاومة من إدارة النقل في الولاية (IDOT) أثناء محاولتها حماية سمكة «العين الكبيرة».
حيث أوصت إدارة الموارد الطبيعية بإجراء مسح بيئي في موقع بناء في مقاطعة يونيون قبل بدء أي أعمال، للتأكد من عدم وجود هذه الأسماك في المنطقة. وفي حال وجودها، كان من المقرر مطالبة إدارة النقل بالحصول على تصريح لتجنب إلحاق الضرر بهذه الأسماك الصغيرة قبل المضي قدماً في المشروع. إلا أن إدارة النقل رفضت هذا الطلب، معللة ذلك بأن «الأسماك قادرة على السباحة بعيداً».
هذا النزاع، الذي كشفت عنه وثائق داخلية حصلت عليها إذاعة «دبليو بي إي زي» ومجلة «غريست»، يعكس صراعاً أوسع بدأ العام الماضي بعد أن تجاهلت إدارة النقل بشكل متكرر توصيات الخبراء الحكوميين بالحصول على تصاريح لحماية الأنواع المهددة بالانقراض أثناء تنفيذ مشاريع الطرق والجسور والبنية التحتية الأخرى.
وتشير سجلات عامة إلى أن إدارة النقل، التي تعد أكبر مالك للأراضي العامة في الولاية، ربما تكون قد خرقت قانون إلينوي لحماية الأنواع المهددة بالانقراض في 11 حالة على الأقل خلال العام الماضي. ويهدف هذا القانون، الذي صدر قبل القانون الفيدرالي الأمريكي، إلى حماية 513 نوعاً مهدداً بالانقراض داخل الولاية، بما في ذلك أنواع مثل النحل «باتشيد بامبل» والنورس «بايبينغ بلوفر» والذئب الرمادي.
على الرغم من الانتقادات التي توجه للقانون بكونه بطيئاً ومكلفاً، إلا أنه نجح في إنقاذ أنواع عدة من الانقراض، مثل النسر الأصلع والدب الرمادي. ومع ذلك، يتعرض القانون الفيدرالي الأمريكي، الذي يهدف إلى حماية نحو 1700 نوع في الولايات المتحدة، لهجمات متكررة من قبل الكونغرس والإدارة الأمريكية السابقة.
ففي الأسبوع الماضي، حاول الجمهوريون في مجلس النواب تمرير مشروع قانون كان من شأنه أن يلغي هذه الحماية الفيدرالية، لكن المشروع فشل. كما سعت الإدارة الأمريكية السابقة إلى تجاوز القانون من خلال تشكيل لجنة «الرباعية الإلهية» لتسهيل عمليات الحفر النفطي في خليج المكسيك، وذلك بعد إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.
وتأتي هذه التطورات في ظل دعوات متزايدة للبحث عن حلول توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، خاصة في الولايات التي تواجه ضغوطاً متزايدة من المشاريع الإنشائية.