كشف تحليل حديث أن نحو 40% من البودكاستات الجديدة التي ظهرت خلال تسعة أيام فقط، تحمل علامات واضحة على أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لبيانات Podcast Index التي استشهدت بها وكالة بلومبرغ، من بين 10,871 بودكاست جديد تم إطلاقه، تم تصنيف 4,243 منها (بنسبة 39%) على أنها محتوى آلي رديء الجودة.
وقال ديف جونز، مؤسس Podcast Index، خلال برنامجه الأسبوع الماضي: "الأمر مثير للسخرية حقاً". وأضاف أن البودكاستات، قبل انتشار الذكاء الاصطناعي، كانت بالفعل وسيلة فوضوية وغير منظمة، مصممة للاستماع لساعات طويلة أثناء القيام بالأعمال المنزلية، مما يجعلها بيئة مثالية لاستغلالها من قبل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأوضح جونز أن إنتاج البودكاستات أصبح رخيصاً للغاية، مع تكاليف شبه معدومة، مما يجعلها هدفاً سهلاً للبرمجيات الآلية التي يمكنها توليد نصوص طويلة بأقل جهد، بالإضافة إلى أصوات تشبه البشر إلى حد كبير، خاصة إذا لم يكن المستمعون منتبهين.
وفي مثال صارخ على هذه الظاهرة، كشفت صحيفة The Telegraph عن شركة Inception Point، التي زعمت في العام الماضي أنها تنتج 3,000 حلقة أسبوعياً عبر 5,000 بودكاست باستخدام الذكاء الاصطناعي، بتكلفة لا تتجاوز دولاراً واحداً لكل حلقة. وقال أحد مؤسسي الشركة، جينين رايت، لوكالة بلومبرغ، إن الشركة تمتلك الآن أكثر من 10,000 بودكاست نشط، منها 2,500 تم إنتاجها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه البودكاستات كانت رتيبة ومملة، مثل بودكاست بعنوان "العشب" (Lawn)، الذي استضافته آلة تتحدث ببلادة، وتفتقر إلى أي معلومات مفيدة، بل وتخلط في بعض الأحيان في الأسماء والأحداث، مما كشف عن natureza المزيفة للمحتوى.
وتساءلت التقارير: كم من الناس يستمعون حقاً إلى هذه البودكاستات الرديئة؟ فمن الصعب تصديق أن مستمعاً يجد نفسه أمام بودكاست آلي لا يدرك أنه ليس بشرياً، أو يتوقف عن الاستماع بعد بضع دقائق. ومع ذلك، فإن شركات مثل Inception Point لا تهتم بعدد المستمعين المخلصين، بقدر ما تهتم بجني الأرباح من الإعلانات والنقرات، حتى لو كان المحتوى بلا قيمة حقيقية.
وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة، بدأت بعض منصات استضافة البودكاست في فرض رقابة صارمة. فعلى سبيل المثال، لا تسمح منصة RSS.com بعرض إعلاناتها الآلية على البودكاستات الجديدة إلا إذا كان لديها 10 مستمعين على الأقل خلال الشهر الماضي. وإذا تم تصنيف بودكاست ما على أنه محتوى رديء (slop)، يتم سحب الإعلانات منه، وقد يتم إزالته نهائياً من المنصة.
وقال ألبرتو بيتيلا، مؤسس منصة RSS.com، لوكالة بلومبرغ: "شركات مثلنا تعمل يدوياً، ونحن نؤمن حقاً بمستقبل البودكاست الحقيقي. ترك مثل هذه المحتويات الرديئة يضر بالنظام البيئي ويؤثر على سمعة أعمالنا. إذا فوتنا شيئاً ما، فهو مشكلة في الحجم، وليس في السياسة".
ومع ذلك، لا يتفق أصحاب هذه البودكاستات الرديئة مع هذه الرقابة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل صناعة البودكاست في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي.