في يوم الأربعاء الماضي، اقتحمت قوات مكتب التحقيقات الفيدرالي مكتب أحد أبرز السياسيين الديمقراطيين في ولاية فرجينيا، السناتور لويس لوكاس (82 عاماً)، رئيسة مجلس الشيوخ بالولاية. لم يكن هذا الحدث عادياً فحسب، بل تم رصد وجود مراسل أجنبي تابع لشبكة فوكس نيوز في مدينة بورتسموث الصغيرة في نفس الوقت، مما أثار تساؤلات حول مدى صدفة هذا الحضور.
تأتي هذه الحادثة في ظل تحقيقات جارية منذ ثلاث سنوات، وفقاً لتقارير كارول ليونينغ من صحيفة واشنطن بوست، حيث يُزعم أن لوكاس قد طلبت أو قبلت رشاوي. الجدير بالذكر أن التحقيقات بدأت في عهد الرئيس الديمقراطي جو بايدن، مما يشير إلى أن التحقيقات قد تكون مشروعة من الناحية القانونية.
لكن ما يثير القلق هو الدور الذي لعبته ليندسي هالغان، المحامية السابقة التي حاول دونالد ترامب تعيينها بشكل غير قانوني كمدعية عامة في شرق فرجينيا. فقد ضغطت هالغان، وفقاً لتقارير، على المدعين العامين لتوجيه تهم ضد لوكاس قبل الانتخابات النصفية، معتقدة أن ذلك سيساعد البيت الأبيض في اتهام ديمقراطي بارز بالفساد قبل الانتخابات. وقد كانت هالغان أيضاً جزءاً من المحاولات الفاشلة لملاحقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لنيويورك ليتitia جيمس، بعد أن اتهما ترامب في الماضي.
ومنذ ذلك الحين، واصل ترامب توجيه اتهامات ضد كومي، حيث اتهمه مرة أخرى في سبتمبر الماضي بتهديده عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رتب كومي أصدافاً لتشكل عبارة «86 47»، والتي فسرها ترامب على أنها تهديد بالقتل.
هذا، ويأتي وجود فوكس نيوز في مكان الحادث في نفس الوقت الذي شنت فيه وزارة العدل تحقيقاتها، مما أثار تساؤلات حول مدى حيادية التحقيقات. فهل تم تسريب معلومات حول العملية إلى وسائل الإعلام؟ من الصعب تصديق أن فوكس نيوز قد وصلت إلى هناك بالصدفة، خاصة وأن وزارة العدل كانت قد التزمت في الماضي بعدم الكشف عن تفاصيل التحقيقات قبل الإعلان الرسمي عنها.
وفي هذا السياق، قال النائب العام السابق مerrick غارلاند في مؤتمر صحفي عام 2022، عقب اقتحام مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزل ترامب في فلوريدا: «نحن نتحدث من خلال الوثائق القانونية والإجراءات القضائية فقط، فهذا هو السبيل الوحيد للتواصل». كما تنص قواعد أخلاقيات الادعاء على عدم السماح للمدعين العامين بإصدار تعليقات خارج نطاق المحكمة من شأنها زيادة التنديد العام بالمتهمين، مما قد يلوث هيئة المحلفين.
وبالتالي، فإن هذه الإجراءات، إذا ثبت أنها مدفوعة بدوافع سياسية، قد تؤدي إلى تقويض مصداقية وزارة العدل الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول مدى حيادية التحقيقات في ظل إدارة ترامب.