حتى مع توقيع اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، لن تعود أسعار البنزين إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب في وقت قريب. فإعادة فتح مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، لن يؤدي إلى انخفاض فوري في الأسعار، بل سيستغرق الأمر سنوات لتحقيق استقرار في الأسعار، وفقاً لتحليلات خبراء الطاقة.
لماذا لن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه؟
حتى في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام دائم، فإن عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب ستستغرق عدة أشهر على الأقل. هذا ما أكده روب سميث، كبير محللي الوقود في شركة S&P Global Energy، قائلاً: "حتى في ظل نهاية الصراع العسكري، سيستغرق الأمر عدة أشهر لاستعادة حركة المرور عبر المضيق إلى مستواها السابق للحرب".
وتتفق مع هذا الرأي شركة ريستاد إنرجي للاستشارات، التي تشير في تقرير لها إلى أن إعادة فتح المضيق بشكل تدريجي على مدار 30 يوماً هو "سيناريو متفائل جداً"، وأن عودة حجم النفط إلى مستويات طبيعية لن تحدث قبل يونيو/حزيران على أقرب تقدير.
تأثير الحرب على أسعار البنزين في الولايات المتحدة
بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.54 دولاراً يوم الأربعاء، مقارنة بحوالي 3 دولارات قبل الحرب، وفقاً لبيانات AAA. وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط هذا الأسبوع بسبب أخبار التقدم في المفاوضات، فإن محطات الوقود تعمل حالياً على بيع مخزوناتها التي تم شراؤها بأسعار أعلى.
ويشير الخبراء إلى ظاهرة "الصاروخ والريش" في تسعير الوقود، حيث ترتفع أسعار البنزين بسرعة عند ارتفاع أسعار النفط، لكنها تنخفض ببطء حتى عند انخفاض أسعار الخام. وهذا يعني أن المستهلكين لن يشهدوا انخفاضاً فورياً في أسعار المضخة حتى بعد حل الأزمة.
متى يمكن توقع انخفاض الأسعار؟
وفقاً لـباتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البيانات في شركة GasBuddy، فإن انخفاضاً طفيفاً في الأسعار قد يحدث خلال أيام من إعادة فتح مضيق هرمز، لكن التعافي الكامل سيستغرق وقتاً أطول:
- انخفاض الثلث الأول من الارتفاع الحربي في الأسعار: خلال 1 إلى 3 أشهر.
- انخفاض الثلث الثاني: خلال 3 إلى 6 أشهر.
- عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب: في أوائل إلى منتصف عام 2027.
التحديات المستقبلية: هل ستظل مضائق النفط آمنة؟
يطرح جريجوري برو، الباحث في مجموعة يوراسيا غروب للاستشارات السياسية، تساؤلات حول مستقبل استقرار مضيق هرمز. ففي مقال له في مجلة فورين أفيرز، يحذر برو من أن إيران، بعد أن أظهرت قدرتها على تعطيل الملاحة في المضيق، قد تهدد بإغلاقه مرة أخرى في المستقبل:
"بعد أن أثبتت إيران قدرتها على إغلاق المضيق مرة، أصبح بإمكانها تهديده في المستقبل بشكل معقول. على الرغم من تدهور قدراتها العسكرية، إلا أنها لم تدمر بالكامل، ويمكنها بسهولة ردع ناقلات النفط عن استئناف الحركة."
ويوصي برو بضرورة دعم الولايات المتحدة لمشاريع توسعة شبكات الأنابيب في المنطقة لتجنب الاعتماد على مضيق هرمز.
الخلاصة: رحلة طويلة نحو التعافي
على الرغم من أن أي اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يسهم في استقرار أسعار النفط على المدى الطويل، فإن عودة أسعار البنزين إلى مستوياتها الطبيعية ستستغرق سنوات. فإعادة بناء الثقة في أمن ممرات النفط، واستعادة الإنتاج في الخليج، وتعديل آليات تسعير الوقود في الولايات المتحدة، كلها عوامل ستؤثر على توقيت التعافي.
وفي الوقت الحالي، لا يزال المستهلكون أمام طريق طويل قبل أن يتمكنوا من ملء خزانات سياراتهم بالبنزين بأسعار ما قبل الحرب.