في خطوة غير مسبوقة، اتحدت ألمانيا والسويد لتعزيز قدرات أوروبا في مواجهة تهديدات الطائرات المسيرة. حيث تعمل وكالة SPRIND الألمانية، المسؤولة عن الابتكار الثوري، ووكالة Vinnova السويدية، على دعم فرق أوروبية لتطوير أنظمة قادرة على حماية المطارات والمحطات النووية والمواقع المدنية من الطائرات المسيرة المعادية.
ومن بين الفرق المدعومة، فريق بقيادة البروفيسور مارتن ساسكا من الجامعة التقنية التشيكية في براغ، والذي يعمل على تطوير تقنيات مضادة للطائرات المسيرة. وتأتي هذه الشراكة في وقت حرج، حيث تسعى أوروبا لتعزيز قدراتها التنافسية في ظل المنافسة العالمية المتزايدة.
وفي تقرير سابق، حذر ماريو دراغي من أن أوروبا تتخلف عن الركب في سرعة طرح الأفكار الراديكالية إلى السوق. وقد تم إطلاق هذه الشراكة العام الماضي بهدف تغيير هذا الواقع. وقالت جانو كوستارد، رئيس قسم التحديات في SPRIND: «نحتاج إلى نهج تمويلي مختلف تمامًا إذا أردنا نتائج مختلفة».
وتستند كل من SPRIND وVinnova إلى نموذج وكالة DARPA الأمريكية، المعروفة بابتكاراتها الرائدة مثل الإنترنت ونظام تحديد المواقع (GPS)، لكن بدون الإطار العسكري. وقد تم تأسيس SPRIND في عام 2019 وبدأ العمل الفعلي في 2020، وتم منحها صلاحيات قانونية غير مسبوقة، بما في ذلك السماح لها بالاستثمار في الشركات الناشئة، وهو أمر نادر في الهيئات العامة الألمانية.
أما Vinnova، التي تأسست قبل أكثر من 20 عامًا، فقد اتبعت نهجًا مماثلًا لسنوات. وعلى الرغم من صغر حجم السويد (10 ملايين نسمة)، فقد تمكنت من طرح أكثر من 500 شركة في البورصة خلال العقد الماضي، متفوقة بذلك على ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا مجتمعة.
وقالت داريا إيساكسون، المديرة العامة لـVinnova: «تحتاج أوروبا ككل إلى الاستثمار بشكل أكبر في الابتكار الثوري، كما نحتاج إلى إيجاد طرق لدعم هذه الأفكار حتى تصل إلى السوق». وأضافت أن الهدف هو «جعل من السهل على رأس المال الاستثماري الخاص اكتشاف هذه الفرص والدخول في هذه المشاريع».
ويأتي اختيار الطائرات المسيرة كمحور رئيسي للشراكة في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه في الصراعات حول العالم، فضلًا عن الحوادث المتكررة فوق المطارات الأوروبية في أواخر عام 2025، والتي أثارت قلق الحكومات الأوروبية. كما تزداد المخاوف بشأن الاعتماد على التكنولوجيا الروسية والصينية في البنية التحتية الحيوية، مما يجعل تطوير تقنيات مضادة للطائرات المسيرة أولوية قصوى للقوات المسلحة والشرطة الأوروبية.
ومع ذلك، لا يزال قطاع الطائرات المسيرة في أوروبا مجزأً بشدة. ويؤكد كوستارد أن عدم وجود طلب موحد عبر الدول الأعضاء يعيق نمو الشركات الناشئة في هذا المجال. وقال: «إذا وضعت كل قوة شرطة متطلبات مختلفة لشراء أنظمة اعتراض الطائرات المسيرة، فسيكون ذلك كابوسًا لأي شركة ناشئة صغيرة».
أما بالنسبة للمؤسسين مثل ساسكا، whose company EAGLE.ONE تطور طائرات مسيرة قادرة على اعتراض طائرات أخرى، فإن دعم الوكالتين أحدث فرقًا ملموسًا. وقال ساسكا، الذي فاز بجائزة SPRIND في عام 2024: «لقد فتح هذا الدعم أبوابًا جديدة أمامنا».