شهدت أمريكا اللاتينية طفرة غير مسبوقة في اعتماد السيارات الكهربائية، خاصة في كوستاريكا، حيث دفع ارتفاع أسعار الوقود المستهلكين إلى التوجه نحو المركبات الكهربائية بشكل متزايد.
تسيطر العلامات التجارية الصينية على السوق بفضل أسعارها التنافسية، مما يجعلها خيارًا مفضلاً للمستهلكين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. في الوقت نفسه، شهدت الولايات المتحدة ارتفاعًا حادًا في أسعار البنزين خلال الأشهر الأولى من عام 2026، حيث ارتفعت الأسعار بمقدار 25 سنتًا أسبوعيًا على التوالي، ووصلت إلى متوسط وطني بلغ 4.51 دولارًا للغالون في وقت نشر التقرير. ولم تقتصر هذه الأزمة على الولايات المتحدة فحسب، بل امتدت إلى معظم دول العالم، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تظل مرتفعة لفترة طويلة.
في ظل هذه الظروف، أصبح الاعتماد على السيارات الكهربائية حلاً جذابًا للعديد من الدول. ففي الأسواق التي تركز على السعر، مثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، شهدت مبيعات السيارات الكهربائية قفزة كبيرة بنسبة 79% في مارس 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لبيانات شركة Benchmark Mineral Intelligence. كما سجلت هذه الأسواق نموًا بنسبة 48% طوال عام 2025.
تعد كوستاريكا مثالاً بارزًا على هذا التحول، حيث بلغ متوسط سعر البنزين فيها 1.61 دولارًا للتر الواحد، أو 6.09 دولارات للغالون الواحد، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 1.46 دولارًا للتر الواحد، أو 5.53 دولارات للغالون الواحد، وفقًا لموقع Globalpetrolprices.
وفي تقرير نشرته صحيفة The New York Times، كشفت كوستاريكا أنها تحتل المرتبة الأولى في شراء السيارات الكهربائية للفرد الواحد بين دول نصف الكرة الغربي. وقد سيطرت العلامات التجارية الصينية مثل جيلي وبي واي دي على السوق المحلية، حيث شكلت السيارات الكهربائية 18% من إجمالي مبيعات المركبات في الربع الأول من عام 2026.
كاتيا كامبرونيرو، عضوة في الجمعية التشريعية الكوستاريكية، أكدت أن هذا التحول يمنح كوستاريكا «سيادة طاقوية»، مما يقلل من اعتمادها على واردات النفط الخام ويخفف من تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية. وفي الشهر الماضي، نجحت كامبرونيرو في تمرير تشريع يسرع من إنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية في جميع أنحاء البلاد، مما يدعم التحول نحو التنقل الكهربائي.
كيفية استفادة كوستاريكا من عدم فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية
تعد كوستاريكا نموذجًا مثاليًا لما يحدث عندما لا تفرض الدول قيودًا على استيراد السيارات الكهربائية الصينية. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يحرم المستهلكون من الوصول إلى هذه المركبات المتقدمة والمتاحة بأسعار معقولة بسبب معارضة ثنائية الحزب. وينطبق الأمر نفسه في العديد من الدول الأخرى التي تفرض رسومًا جمركية مماثلة، مما يمنعها من الاستفادة من السيارات الكهربائية الصينية عالية الجودة والمنخفضة التكلفة، مثل تلك التي تنتجها شركات بي واي دي، إم جي، جيلي، وغيرها من العلامات التجارية الصينية الفرعية.
وفقًا لاستطلاع أجرته جمعية Asomove، وهي جمعية السيارات الكهربائية الكوستاريكية، ذكر 70% من المشاركين أن التكلفة هي السبب الرئيسي وراء تحولهم إلى السيارات الكهربائية، حيث أصبح الاعتماد على هذه المركبات خيارًا اقتصاديًا منطقيًا في ظل الارتفاع المستمر لأسعار الوقود.