منذ جائحة كورونا، شهدت الديون السلبية على السيارات ارتفاعًا ملحوظًا في الولايات المتحدة. فالكثير من الملاك أصبحوا مدينين بمبالغ تتجاوز قيمة سياراتهم، مما يخلق دوامة مالية يصعب الخروج منها.
تشير بيانات شركة إدموندز إلى أن 31% من المقترضين الذين قاموا بتبديل سياراتهم في الربع الأول من العام الحالي كانوا يعانون من ديون سلبية، بمتوسط بلغ 7,200 دولار أمريكي. هذا الرقم ارتفع بشكل كبير مقارنة بالفترة قبل خمس سنوات.
عندما يقوم الملاك بتبديل سياراتهم، فإنهم غالبًا ما ينقلون الديون القديمة إلى السيارات الجديدة، مما يزيد من أعبائهم المالية. بدلاً من بدء رحلة جديدة مع سيارة جديدة، يجد الكثيرون أنفسهم يدفعون فائدة على قرضين في وقت واحد: أحدهما للسيارة القديمة والآخر للسيارة الجديدة.
أسباب الديون السلبية
يعود السبب الرئيسي لهذه الظاهرة إلى عام 2020 و2021، عندما أدت ندرة الرقائق الإلكترونية إلى نقص في المعروض من السيارات الجديدة. ارتفعت الأسعار بشكل كبير، ودفع المشترون مبالغ طائلة مقابل سيارات كانوا يعتبرونها طبيعية في ذلك الوقت. الآن، بعد أن انخفضت الأسعار، أصبحت هذه السيارات القديمة تُباع بقيمة أقل بكثير من سعر شرائها.
أمثلة حية على الديون السلبية
في ولاية أوهايو، روى أحد تجار السيارات قصة عميل أراد استبدال شاحنة فورد F-150 لايتنينغ بسيارة مرسيدس-بنز GLE كوبيه، بينما كان مدينًا بمبلغ 87,000 دولار أمريكي مقابل شاحنة قيمتها الحالية 47,000 دولار أمريكي فقط.
وقال التاجر دوغ هورنر: «هذا هو النضال الذي نواجهه يوميًا».
تأثير الديون السلبية على المستهلكين
لمواجهة ارتفاع الديون، يلجأ الكثيرون إلى تمديد فترة القروض إلى 70 شهرًا أو أكثر، مما يجعل الدفعات الشهرية أقل، لكن هذا يزيد من مدة التعرض للمخاطر المالية. في بعض الحالات، تصل الدفعات الشهرية إلى 932 دولارًا أمريكيًا، وهو مبلغ مشابه لدفعات الرهن العقاري، على الرغم من أن السيارة قد تقضي معظم وقتها متوقفة في المرأب أو موقف السيارات.
المشكلة لا تقتصر على الديون فقط، بل تمتد إلى مخاطر التخلف عن السداد. فالأشخاص الذين ينقلون ديونهم من سيارة إلى أخرى أكثر عرضة لفقدان سياراتهم بسبب عدم السداد. كما ارتفعت معدلات التأخر في سداد قروض السيارات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2010.
من يتأثر بهذه الظاهرة؟
ليست جميع الحالات متشابهة. بعض الملاك لا يزالون يتمتعون بحالة إيجابية في تجارة سياراتهم، بينما يعاني آخرون من خسائر كبيرة بسبب نماذج سيارات تتدهور قيمتها بسرعة، مثل كاديلاك إسكاليد إي إس في، التي فقدت أكثر من 60% من قيمتها خلال خمس سنوات.
ومع ذلك، فإن جائحة كورونا تركت أثرًا طويل الأمد على العديد من الأمريكيين، حيث أصبحت أزمة الديون السلبية بمثابة صداع مزمن لا ينتهي.