أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن سوق العمل في الولايات المتحدة بدأ يستقر بعد عام من التقلبات الحادة بين فترات النمو والانكماش في الوظائف. ويُعد هذا التحول مؤشرًا على أن الاقتصاد بدأ في التعافي من الاضطرابات السابقة.

لماذا يعد هذا الأمر مهمًا؟

على الرغم من التحديات الاقتصادية الكبيرة، بما في ذلك الصدمة التي تعرضت لها أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران، لم تظهر بعد الآثار السلبية المتوقعة على سوق العمل. فبدلاً من التراجع المتوقع في معدلات التوظيف، استمر الاقتصاد في إضافة وظائف جديدة بوتيرة ثابتة.

ومع ذلك، فإن هذا الاستقرار لا يعني عودة سوق العمل إلى مستويات النمو القوية التي شهدتها في عام 2022. بل إنه استقرار هش نسبيًا، مع وجود علامات تحذيرية في البيانات الكامنة وراء هذه الأرقام.

ما هي دلالات الأرقام الأخيرة؟

أضافت الشركات الأمريكية 115 ألف وظيفة في أبريل الماضي، بعد أن سجلت زيادة كبيرة بلغت 185 ألف وظيفة في الشهر السابق (تم تعديل الأرقام إلى الأعلى). وقد شملت هذه الزيادة قطاعات متعددة، وليس فقط قطاع الرعاية الصحية الذي كان الداعم الرئيسي للنمو الوظيفي لسنوات طويلة بسبب aging السكان.

ففي أبريل، أضافت الرعاية الصحية 37 ألف وظيفة، بينما ارتفعت فرص العمل في قطاع النقل والتخزين بمقدار 30 ألف وظيفة، وارتفع التوظيف في تجارة التجزئة بمقدار 22 ألف وظيفة. وقد تعكس هذه الزيادة في القطاعات الأخرى زيادة الطلب الاستهلاكي على السلع، بدلاً من الاعتماد فقط على العوامل الديموغرافية التي تؤثر على قطاع الرعاية الصحية.

تحذيرات من هشاشة الاستقرار الحالي

على الرغم من هذه الأرقام الإيجابية، حذرت إليزابيث رينتر، كبيرة الاقتصاديين في شركة نيردوالت، من أن سوق العمل قد لا يصمد أمام ارتفاع تكاليف الطاقة لفترة طويلة. وقالت في تقرير لها: "على الرغم من أننا لسنا في سوق عمل قوي كما كنا قبل بضع سنوات (هناك مخاطر حاضرة ومستقبلية)، إلا أن الأمور تبدو مستقرة في الوقت الحالي". وأضافت: "تضطر الشركات إلى تخصيص جزء متزايد من مواردها لشراء النفط والمواد ذات الصلة به، مما يقلل من الأموال المتاحة للتوظيف ورفع الأجور والتوسع".

ما هي القطاعات التي شهدت خسائر؟

على الجانب الآخر، شهد قطاع المعلومات خسارة أخرى بلغت 13 ألف وظيفة في أبريل، مما أدى إلى فقدان 342 ألف وظيفة في هذا القطاع منذ ذروته في أواخر عام 2022. وقد تعكس هذه الخسائر تصحيحًا محتملًا للتوظيف المفرط الذي حدث خلال جائحة كورونا، أو بداية تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، أو مزيج من الاثنين.

مؤشرات أخرى على الاستقرار

على صعيد آخر، ظل معدل البطالة مستقرًا في نطاق ضيق بين 4.3% و4.5% لمدة عشرة أشهر متتالية، وهو ما يعكس استقرارًا ملحوظًا في هذا المؤشر الذي يراقبه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي عن كثب.

ومع ذلك، انخفض معدل مشاركة القوى العاملة، الذي يقيس نسبة الأشخاص الذين يعملون أو يبحثون عن عمل، للشهر الخامس على التوالي ليصل إلى 61.8%، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021. وعلى الرغم من ذلك، ظل معدل المشاركة بين العمال في الفئة العمرية 25-54 ثابتًا عند 83.8%، وهو قريب من أعلى مستوى له منذ عام 2001.

تحذيرات من ضعف سوق العمل الكامن

تحت السطح، ظهرت علامات على أن المزيد من الأمريكيين يجدون صعوبة في الحصول على عمل كافٍ. فقد ارتفع عدد العمال الذين يعملون بدوام جزئي رغماً عنهم بمقدار 445 ألف شخص في شهر واحد، ليصل إلى 4.9 مليون شخص، مما يعكس رغبة هؤلاء العمال في الحصول على وظائف بدوام كامل.

ماذا ننتظر في المستقبل؟

على الرغم من هذه العلامات الإيجابية، لا يزال هناك قلق من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إضعاف سوق العمل في المستقبل. كما أن تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف لا يزال مجهولًا، مما يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي الحالي.

ويشير الخبراء إلى أن هذا الاستقرار الحالي قد يقلل من فرص خفض أسعار الفائدة هذا العام، مما قد يؤثر على السياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

المصدر: Axios