أصبحت أخبار إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية أسوأ من سيئ بالنسبة للديمقراطيين، حيث توالت القرارات القضائية الأخيرة ضد مصالحهم الانتخابية. ففي الأسبوع الماضي، قضت المحكمة العليا الأمريكية بتدمير قانون حقوق التصويت، مما فتح الباب أمام ولايات جنوبية لإلغاء الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية السوداء في الجنوب.

وفي تطور آخر، ألغت المحكمة العليا في فرجينيا استفتاءً شعبياً تم الموافقة عليه الشهر الماضي كان من المتوقع أن يمنح الديمقراطيين أربعة مقاعد جديدة في مجلس النواب الأمريكي. وجاء هذا القرار في ظل سباق إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية الذي بدأه دونالد ترامب الصيف الماضي، عندما أمر تكساس بإعادة تقسيم خمسة مقاعد لصالح الجمهوريين.

قبل هذا القرار، كان الديمقراطيون قد نجحوا إلى حد كبير في تحقيق توازن مع الجمهوريين في حرب إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية. لكن مع إلغاء خريطة فرجينيا، واندفاع ولايات جنوبية مثل تينيسي ولويزيانا وألاباما وكارولينا الجنوبية إلى تمرير خرائط جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قد يواجه الديمقراطيون عجزاً يتراوح بين أربعة وخمسة مقاعد في مجلس النواب، وفقاً لما ذكرته آمي والتر من Cook Political Report.

هذا العجز ليس مستحيل التغلب عليه في انتخابات من شأنها أن تشكل موجة كبرى، وقد يتمكن الديمقراطيون من كسب مقعدين إضافيين في فرجينيا وفقاً للخريطة الحالية. لكن هذا يضعهم في موقف حرج للغاية في مسعاهم لاستعادة السيطرة على مجلس النواب.

القرار القضائي في فرجينيا: انتهاك دستوري أم حماية للنظام؟

في قرارها بأغلبية أربعة مقابل ثلاثة، قضت المحكمة العليا في فرجينيا بأن الاستفتاء الذي أجري في أبريل/نيسان انتهك الدستور المحلي، لأن التعديلات الدستورية يجب أن تمرر مرتين من قبل الهيئة التشريعية مع وجود انتخابات في الفترة الفاصلة. وقد تم تمرير التعديل الأول بعد بدء التصويت المبكر، مما جعله غير صالح وفقاً للمحكمة. وكتبت المحكمة في قرارها:

«هذا الانتهاك الدستوري يلوث الاستفتاء الناتج بشكل لا يمكن إصلاحه، ويبطل فاعليته القانونية».

في رأي مخالف، كتبت رئيسة القضاة كليو باول أن الأغلبية قد «وسعت معنى كلمة انتخابات، كما وردت في دستور فرجينيا، لتشمل فترة التصويت المبكر». وأضافت أن هذا يتعارض بشكل مباشر مع كيفية تعريف كل من القانونين الفيدرالي والدستور المحلي للانتخابات.

وبهذا القرار، تم إبطال ثلاثة ملايين صوت تم الإدلاء بها في الاستفتاء بسببIssue a technicality. الجدير بالذكر أن الناخبين في الولايات الحمراء لم يتمكنوا من المشاركة في أي من عمليات إعادة تقسيم الدوائر التي أجريت في منتصف العقد من قبل هيئاتهم التشريعية. وبينما تختلف قوانين الولايات عن قانون فرجينيا، فقد تمكن ناخبو فلوريدا و أوهايو من حظر عمليات إعادة تقسيم الدوائر التي تجاهلتها هيئاتهم التشريعية بشكل صارخ. لكن من غير المرجح أن تلغي المحاكم العليا في تلك الولايات، التي يهيمن عليها القضاة المحافظون، الخرائط الجديدة.

نظامان قانونيان مختلفان: الديمقراطيون مقيدون، والجمهوريون يلعبون بحرية

من الصعب تجاهل السياق الوطني لهذه القرارات: يبدو أن الديمقراطيين ملزمون بقواعد صارمة، بينما يلعب الجمهوريون وفقاً لقواعد مختلفة، حيث يضع قضاتهم المحافظون أقدامهم على كفة الميزان الانتخابية لضمان فوز حزبهم.

هذا التفاوت في المعاملة القانونية يثير تساؤلات حول نزاهة النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على القرارات القضائية في تحديد نتائج الانتخابات.

المصدر: Mother Jones