شهدت الولايات المتحدة مؤخراً موجة من التغييرات في خرائط الدوائر الانتخابية، حيث سعى الحزبان الديمقراطي والجمهوري إلى تعزيز مواقعهما قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2024. ورغم أن مصطلح «جرماندرينغ» (إعادة تقسيم الدوائر لصالح حزب معين) يعود تاريخه إلى قرون، إلا أن وتيرته زادت في السنوات الأخيرة.

الديمقراطيون يستعيدون المبادرة

في فرجينيا، وافق الناخبون يوم الثلاثاء على خريطة جديدة للدوائر الانتخابية من شأنها أن تعزز حظوظ الديمقراطيين ب quatro مقاعد إضافية في مجلس النواب الأمريكي. وكانت فرجينيا حتى الآن تتقاسم مقاعدها بين الحزبين بنسبة 6-5 لصالح الديمقراطيين. أما في كاليفورنيا، فقد صوت الناخبون لصالح خطة مماثلة تهدف إلى تحقيق توازن لصالح الديمقراطيين، في خطوة تهدف إلى تعويض الخسائر المتوقعة في ولايات أخرى.

وقال خبير في الشؤون السياسية لوكالة «بلومبرغ»: «هذه التغييرات تأتي في وقت حرج، حيث يسعى الديمقراطيون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس». وأضاف: «لكن المعركة لم تنته بعد، فولايات مثل فلوريدا وتكساس لا تزال ساحة صراع مفتوحة».

التحديات التي واجهت الديمقراطيين في فرجينيا

على الرغم من فوز الديمقراطيين، إلا أن المعركة لم تكن سهلة. فرغم أن فرجينيا تميل إلى التصويت للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية وحكومات الولايات منذ عام 2000، إلا أنها لا تزال ولاية متقلبة سياسياً. كما واجهت الحملة رسائل متضاربة من الجانبين، مما أثار استياء الناخبين المستقلين الذين شعروا بعدم الارتياح تجاه فكرة «الاستيلاء على السلطة لصالح حزب معين».

وأوضح محلل سياسي: «كان هناك قلق من أن تؤدي هذه التغييرات إلى زيادة الاستقطاب السياسي، بدلاً من تعزيز الديمقراطية». ومع ذلك، نجحت المراكز الحضرية مثل ريتشموند وفيرجينيا بيتش وضواحي واشنطن في حشد الناخبين الديمقراطيين والمستقلين لصالح الخريطة الجديدة.

تأثير التغييرات على الانتخابات القادمة

إلى جانب فرجينيا وكاليفورنيا، شهدت عدة ولايات أخرى تغييرات في خرائط الدوائر الانتخابية، بما في ذلك ميزوري وكارولاينا الشمالية وأوهايو ويوتا. وإذا تم تطبيق هذه التغييرات، فقد يتمكن الديمقراطيون من دخول انتخابات التجديد النصفي بفارق مقعد واحد فقط في مجلس النواب.

وفي الوقت نفسه، لا تزال فلوريدا تشكل «المفاجأة الكبرى» في هذه المعركة. فقد سعى حاكم الولاية الجمهوري رون ديسانتيس إلى إعادة تقسيم الدوائر منذ صيف العام الماضي، لكن الخطة واجهت معارضة داخل الحزب الجمهوري وصعوبات لوجستية، مما قد يؤخر تنفيذها قبل الانتخابات.

هل الديمقراطية هي الخاسر الأكبر؟

على الرغم من المكاسب التي حققها الديمقراطيون، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه التغييرات قد تؤدي إلى زيادة الاستقطاب السياسي وتقويض ثقة الناخبين في النظام الديمقراطي. وقال أستاذ في العلوم السياسية: «عندما تصبح الدوائر الانتخابية متحيزة لصالح حزب معين، فإن ذلك يضعف منافسة حقيقية ويقلل من تمثيل المصالح المتنوعة».

وأضاف: «المشكلة ليست في الحزب الذي يفوز، بل في الطريقة التي تؤثر بها هذه التغييرات على جودة الديمقراطية».

ماذا بعد؟

مع بدء الانتخابات التمهيدية في عدة ولايات، لا يزال هناك وقت أمام الحزبين لتعديل خرائط الدوائر الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي. ومع ذلك، فإن المعركة أصبحت أكثر تعقيداً بسبب التدخلات القضائية والصراعات الداخلية داخل الأحزاب.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الديمقراطيين قد حققوا تقدماً في هذه الحرب، لكن المعركة لم تنته بعد. فهل ستستمر هذه المكاسب، أم أن الجمهوريين سينجحون في استعادة المبادرة في الولايات المتبقية؟

المصدر: Vox