أظهرت دراسة حديثة من جامعة تولين الأمريكية أن الإصابة بالزهري المتأخر قد تزيد من خطر الإصابة بمشاكل قلبية خطيرة، بما في ذلك السكتة الدماغية، والنوبات القلبية، وتمدد الأوعية الدموية. وقد سلطت الدراسة الضوء على أن العدوى طويلة الأمد، إذا لم تعالج، قد تؤدي إلى مضاعفات قلبية وعائية تهدد الحياة، وهو ما قد لا يدركه الكثير من المرضى.

وأجرى الباحثون تحليلاً لبيانات السجلات الصحية الإلكترونية لأكثر من 8 آلاف مريض في ثلاثة مستشفيات في نيو أورلينز على مدى 15 عاماً، بدءاً من عام 2011. وتمت مقارنة 1,469 مريضاً مصابين بالزهري مع 7,345 مريضاً آخرين غير مصابين به. وتم استبعاد المرضى الذين كانوا يعانون من أمراض قلبية وعائية قبل بدء الدراسة لضمان دقة النتائج.

وبعد إجراء التعديلات اللازمة، أظهرت النتائج أن المرضى المصابين بالزهري كانوا أكثر عرضة للإصابة بتمدد الأوعية الدموية أو تمزقها بمقدار الضعف تقريباً، كما زادت لديهم مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية بنسبة 53%، والسكتة الدماغية النزفية بنسبة 92%، والنوبات القلبية بنسبة 31%. كما سجلت الدراسة زيادة بنسبة 28% في خطر الإصابة بمرض الشريان المحيطي، وهو حالة تقل فيها تدفق الدم بعيداً عن القلب مسببة ألمًا وتنميلًا في الأطراف، بالإضافة إلى بطء التئام الجروح.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة هي الأولى في الولايات المتحدة التي تربط بين الزهري ومرض الشريان المحيطي. كما لوحظت زيادة ملحوظة في معدلات الوفيات بين المصابين بالعدوى. ومع ذلك، لم تظهر الدراسة فروقاً كبيرة في مخاطر الإصابة بفشل القلب أو الرجفان الأذيني.

تحذير من المضاعفات الخفية للزهري

على الرغم من أن الزهري يمكن علاجه باستخدام المضادات الحيوية، إلا أن الدراسة تشير إلى أن العدوى طويلة الأمد قد تتسبب في أضرار قلبية وعائية خطيرة، حتى بعد العلاج. وقال إيلي تساكيريس، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب في كلية الطب بجامعة تولين: «هذه إحدى الدراسات الحديثة القليلة التي تثبت أن الزهري قد يرتبط بمضاعفات قلبية وعصبية كارثية». وأضاف: «أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيسي للوفيات في الولايات المتحدة، ومع تزايد حالات الزهري مؤخراً، يجب على الأطباء الذين يعالجون المرضى المعرضين للخطر أن يكونوا على دراية بهذه العلاقة».

ارتفاع حاد في حالات الزهري في الولايات المتحدة

شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في حالات الزهري، حيث سجلت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) زيادة بنسبة 80% في عدد الحالات بين عامي 2018 و2022. ويعتبر الزهري عدوى منقولة جنسياً تسببها بكتيريا Treponema pallidum، وقد انتشرت بشكل ملحوظ في الولايات الجنوبية.

وأكد أميتاب سي باندي، المؤلف المشارك للدراسة والمدير المشارك لأبحاث القلب والأوعية الدموية في جامعة تولين، أن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى لفهم كيف يمكن للأمراض المعدية مثل الزهري أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقال: «نتائجنا تشير إلى أن العدوى قد تساهم في زيادة هذا الخطر من خلال آليات لم يتم فهمها بعد».

وأضاف باندي: «يجب على الأطباء أن يكونوا أكثر يقظة في تشخيص وعلاج الزهري، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من عوامل خطر أخرى للإصابة بأمراض القلب».

الدراسة لا تثبت العلاقة السببية

على الرغم من أن الدراسة تشير إلى وجود علاقة بين الزهري والمضاعفات القلبية، إلا أنها لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة. حيث اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات retrospectively، مما يعني أنها لا تستطيع إثبات أن الزهري هو السبب المباشر لهذه المضاعفات. ومع ذلك، فإن النتائج تدعم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل.

«يجب على الأطباء أن يكونوا أكثر يقظة في تشخيص وعلاج الزهري، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من عوامل خطر أخرى للإصابة بأمراض القلب».
أميتاب سي باندي, المؤلف المشارك للدراسة
المصدر: Futurity Health