أعلن جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، يوم الأربعاء، أنه يخطط للبقاء في مجلس إدارة البنك المركزي بعد انتهاء ولايته كرئيس في 15 مايو المقبل «لفترة زمنية ستحدد لاحقاً». جاء ذلك في ظل الهجمات القانونية «غير المسبوقة» التي تشنها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ضد البنك، مما يهدد استقلاليته.
وقال باول خلال مؤتمر صحفي عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير: «أخشى أن هذه الهجمات تدمر المؤسسة وتضعف الأمور التي تهم الجمهور حقاً».
ويعد قرار باول بالبقاء في المجلس، للمرة الأولى منذ عام 1948، بمثابة ضربة لخطط ترامب لتعيين خلفائه في مجلس الإدارة المكون من سبعة أعضاء. وكان لجنة البنوك في مجلس الشيوخ قد وافقت مسبقاً على تعيين كيفن وارش، أحد مرشحي ترامب، خلفاً لباول في رئاسة البنك. من المتوقع أن يستمر باول في منصبه كحاكم للبنك حتى يناير 2028، في حين سيشغل وارش مقعداً كان يشغله سابقاً ستيفن ميران، وهو أحد مرشحي ترامب، الذي انتهت ولايته في يناير الماضي.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن قرار باول قد يعيق قدرة وارش على تنفيذ تخفيضات في أسعار الفائدة التي يطالب بها ترامب، والتي دعمها وارش العام الماضي.
وقال ديفيد سيف، كبير الاقتصاديين للأسواق المتقدمة في بنك «نومورا»، إن «هذا القرار يعني على الأرجح أن وارش سيحتاج إلى وقت أطول لبناء الإجماع الذي يسعى إليه».
وفي سياق متصل، أعلنت المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا جينين بيرو، يوم الجمعة، عبر منصة «إكس»، أن مكتبها سيوقف تحقيقه في عمليات التجديد الواسعة النطاق لمبنى البنك المركزي، وذلك بعد أن ستتولى هيئة التفتيش الداخلية للبنك scrutinize التحقيق بدلاً من ذلك. لكنها أضافت أن مكتبها قد يعيد فتح التحقيق «إذا استدعت الوقائع ذلك». وكانت بيرو قد أعلنت سابقاً أنها ستستأنف قرار المحكمة الذي رفض الإذن بقرارات التحقيق التي أصدرتها مكتبها.
وقال باول يوم الأربعاء إنه تلقى تأكيداً من وزارة العدل بأن الاستئناف لن يؤدي إلى إعادة فتح التحقيق إلا إذا كشفت تحقيقات هيئة التفتيش الداخلية عن أدلة على أنشطة إجرامية.
وأضاف باول: «أنا أنتظر أن تنتهي التحقيقات بشكل نهائي وشفاف. سأغادر عندما أرى أن الوقت مناسب لذلك».
وفي قرار آخر، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، لكنه أشار إلى إمكانية خفضه في الأشهر المقبلة. وقد لاقى هذا القرار معارضة من ثلاثة أعضاء في لجنة تحديد أسعار الفائدة المكونة من 12 عضواً، بينما عارض عضو رابع، ميران، خفضاً فورياً لسعر الفائدة. وتؤكد هذه الاعتراضات مستوى الانقسام داخل اللجنة قبل نهاية ولاية باول كرئيس.
وأوضح البنك في بيان صادر بعد اجتماعه الذي استمر يومين: «تساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». كما أشار إلى أن «التضخم لا يزال مرتفعاً».