بات من المعروف أن تشات جي بي تي، أداة الذكاء الاصطناعي الشهيرة، تثير بعض الاستجابات المثيرة للجدل في اللغة الإنجليزية، لكن الأمر يبدو أكثر غرابة في اللغة الصينية، التي تعد اللغة الأكثر انتشاراً بين الناطقين بها حول العالم.

نشرت مجلة وايرد تقريراً يكشف عن بعض العادات الغريبة التي يتخذها تشات جي بي تي عند التحدث بالصينية، والتي أصبحت مصدر إزعاج للمستخدمين هناك. فعلى سبيل المثال، يرد تشات جي بي تي أحياناً على الأسئلة بعبارة "我会稳稳地接住你"، والتي تعني حرفياً "سأمسكك بثبات"، وهي عبارة تهدف إلى التعبير عن الاستعداد للاستماع إلى مشاعر الشخص، إلا أن الصينيين يرونها مزعجة وغير طبيعية.

وفي حالات أخرى، يستخدم تشات جي بي تي عبارة "砍一刀"، التي يمكن أن تعني إما "ساعدني في قطع شيء ما" أو "خفض السعر مرة واحدة"، وهي عبارة مكررة عن منصات التجارة الإلكترونية الصينية مثل بينغدوودو، مما يزيد من شعور المستخدمين بالإزعاج.

أصبحت هذه التصرفات الغريبة موضوعاً للسخرية بين مستخدمي الإنترنت الصينيين، الذين يرسمون تشات جي بي تي أحياناً على شكل وسادة هوائية ضخمة تمسك بالساقطين، تعبيراً عن دورها في "مسك" المستخدمين بثبات.

لماذا تحدث هذه المشكلة؟

تعود هذه الظاهرة، وفقاً لما ذكرته مجلة وايرد، إلى ظاهرة تسمى انهيار النمط (mode collapse)، وهي تحيز أساسي يحدث أثناء تدريب نماذج اللغة الكبيرة مثل تشات جي بي تي. فعندما يقوم المدربون البشريون بفرز النصوص لتدريب هذه النماذج، فإنهم غالباً ما يفضلون العبارات المألوفة على الجمل الأكثر غرابة، مما يؤدي إلى تكرار هذه العبارات في استجابات الذكاء الاصطناعي لاحقاً.

وبمجرد تدريب نموذج مثل تشات جي بي تي، يصبح من الصعب جداً تغيير هذه الاستجابات المكررة، حتى لو أراد المطورون ذلك. فعلى سبيل المثال، قد تكون عبارة "سأمسكك بثبات" مناسبة في موقف معين، لكن تكرارها بشكل مفرط يجعلها تبدو رتيبة ومزعجة.

"نحن لا نعرف كيف نقول: 'هذا أسلوب جيد في الكتابة، لكن إذا كررنا هذا الأسلوب عشر مرات، فلن يكون جيداً بعد ذلك.'"
ماكس سبيرو، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بانجرام، المتخصصة في كشف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي.

على الرغم من ذلك، يبدو أن هناك اتفاقاً عالمياً بين مستخدمي اللغة الإنجليزية والصينية على شيء واحد، وهو كراهية الثرثرة غير المنطقية لتشات جي بي تي، حتى لو كان هذا الاتفاق الوحيد بينهما.

هل هناك حل لهذه المشكلة؟

حتى الآن، لم يجد مطورو تشات جي بي تي حلاً فعالاً لهذه الظاهرة، على الرغم من مرور سنوات على إطلاقه. فالتحدي لا يكمن فقط في تدريب النموذج على استجابات متنوعة، بل في منع تكرار العبارات المزعجة التي أصبحت جزءاً من شخصيته الافتراضية.

ويبقى السؤال: هل ستتمكن شركة أوبن إيه آي من تحسين هذه الجوانب في المستقبل، أم أن مستخدمي تشات جي بي تي الصينيين سيضطرون للاستمرار في تحمل هذه التصرفات الغريبة؟

المصدر: Futurism