في ظل الجهود العالمية لمكافحة المعلومات المضللة وكراهية الأديان، برزت أسباب أخرى أقل إثارة للجدل لاستخدام الحكومات قيوداً على حرية التعبير، وهي حماية الأطفال. إلا أن العديد من هذه القيود تستند إلى أضرار غامضة أو افتراضية، مما يوسع من نطاق التجريم ليشمل خطاباً لا يمس الأطفال بأي شكل من الأشكال.
لم تعد هذه الممارسات حكراً على الأنظمة الاستبدادية، بل امتدت إلى الديمقراطيات الغربية في السنوات الأخيرة. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، شهدت البلاد محاولات متكررة لفرض قيود على حرية التعبير تحت مبرر حماية الأطفال، على الرغم من فشل معظمها على مدار عقود.
في عام 1969، رفضت المحكمة العليا الأمريكية حظر ارتداء الأربطة السوداء في المدارس протеста على حرب فيتنام، مؤكدة أن المدارس العامة لا يمكن أن تصبح «ملاذات للاستبداد». وفي عام 1997، أبطلت المحكمة جزءاً كبيراً من قانون «آداب الاتصالات الفاضلة»، الذي كان يجرم نقل محتوى «غير لائق» إلى القصر، مشيرة إلى أن «مصلحة تشجيع حرية التعبير في المجتمع الديمقراطي تفوق أي فائدة نظرية وغير مثبتة للرقابة».
وفي عام 2011، رفضت المحكمة قانوناً في كاليفورنيا يحظر بيع ألعاب الفيديو «العنيفة» للقصر، مؤكدة أن التعديل الأول لا يمنح الحكومة «سلطة مطلقة لتقييد الأفكار التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال».
هل تتسبب وسائل التواصل الاجتماعي في أضرار نفسية للمراهقين؟
لم تتوقف حالات الذعر الأخلاقي عند هذا الحد. ففي جميع أنحاء الولايات المتحدة، تسارع الولايات إلى مواجهة الأضرار المرتبطة باستخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي. وانتقد العديد من الخبراء والسياسيين وسائل التواصل الاجتماعي لارتباطها بتدهور الصحة النفسية للمراهقين، رغم وجود جدل واسع حول مدى كفاية الأدلة على وجود علاقة سببية.
في مايو 2023، أصدر الجراح العام الأمريكي فيك مورثي تحذيراً بشأن وسائل التواصل الاجتماعي وصحة الشباب النفسية، قائلاً: «السؤال الأكثر شيوعاً الذي يطرحه علي الآباء هو: هل وسائل التواصل الاجتماعي آمنة لأطفالي؟» وأجاب: «الإجابة هي أننا لا نملك أدلة كافية لنقول إنها آمنة، بل هناك أدلة متزايدة على أن استخدامها يرتبط بضرر الصحة النفسية للشباب».
قانون يوتا: خطوة جديدة نحو الرقابة على الإنترنت
في مارس 2024، أقر مجلس تشريع ولاية يوتا قانون «حماية القصر في وسائل التواصل الاجتماعي»، الذي يفرض على شركات التواصل الاجتماعي:
- تنفيذ نظام «ضمان السن» لتحديد ما إذا كان المستخدمون الحاليون أو المحتملون للقصر في الولاية.
- فرض قيود على حسابات القصر، بما في ذلك تفعيل إعدادات الخصوصية القصوى بشكل افتراضي.
ويأتي هذا القانون في ظل محاولات متزايدة من قبل الولايات الأمريكية لتنظيم استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثيراتها النفسية والاجتماعية.
هل تتحول حماية الأطفال إلى أداة للقمع؟
على الرغم من أن الهدف المعلن لهذه القوانين هو حماية الأطفال، إلا أن العديد من النشطاء والمدافعين عن الحريات المدنية يحذرون من أن هذه الممارسات قد تتحول إلى أدوات لقمع حرية التعبير تحت مبررات مختلفة. فهل ستستمر الحكومات فيJustifying censorship under the guise of child protection, or will courts and public opinion push back against these overreaching measures?