في الخامس من سبتمبر عام 1975، وقفت لينيت «سكويكي» فريم، إحدى أعضاء طائفة « Manson Family »، على بعد أمتار قليلة من الرئيس الأمريكي جيرالد فورد في مدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا. كانت تحمل مسدسًا صوبته وحاولت إطلاق النار عليه، لكن محاولتها باءت بالفشل. بعد أقل من ثلاثة أسابيع، وفي مدينة سان فرانسيسكو، قامت امرأة أخرى، وهي سارة جين مور، محاسبة سابقة، بمحاولة اغتيال ثانية فاشلة ضد فورد، حيث أطلقت رصاصتها لكنها أخطأت الهدف قبل أن يتم إيقافها من قبل أحد المارة.
لم تكن الدوافع وراء هاتين المحاولتين واضحة أو شخصية، بل بدت غريبة وغامضة. وفقًا لسيرتها الذاتية، لم يكن لدى فريم أي مشاعر تجاه فورد، بل رأت فيه مجرد شخص «يدمر أشجار السكويا الحمراء». أما مور، التي توفيت العام الماضي عن عمر يناهز 95 عامًا، فكانت دوافعها أكثر سياسية، وإن كانت同样 غامضة. فقد وصفتها صحيفة «واشنطن بوست» في نعيها بأنها كانت «سيدة republikية من الضواحي»، ومخبرة لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، و«مفتونة» بالناشطين المتطرفين في سان فرانسيسكو و«خطابهم الماركسي».
وفي محاكمتها، قالت مور: «فهمت أخيرًا أولئك الذين لا يرون في العنف والتدمير سوى وسيلة للتغيير، وأدركت أن العنف يمكن أن يكون في بعض الأحيان بناء». ومع ذلك، لم تقدم أي من المرأتين أسبابًا واضحة أو مقنعة لمحاولتهما اغتيال فورد، الذي يُعتبر أحد أقل الرؤساء الأمريكيين تأثيرًا، بل وأكثرهم إثارة للجدل بسبب قراره بمنح الرئيس السابق ريتشارد نيكسون «عفوًا كاملًا وغير مشروط» عن جميع التهم الموجهة إليه.
لماذا استهدفت فورد؟
لم يكن فورد شخصية مثيرة للجدل أو الكراهية الشديدة، فلماذا استهدفته هاتان женщины؟ ربما تكمن الإجابة في طبيعة تلك الفترة الزمنية. فقد وصف المؤرخ كيفن ستار عقد السبعينيات بأنه «أغرب عقد في القرن العشرين من حيث غرابته وغموضه». في تلك الفترة، سادت الفوضى والاضطرابات الاجتماعية، مما أدى إلى ظهور حركات متطرفة وغير مفهومة.
عندما نواجه أفعالًا غريبة وغير مبررة، نبحث دائمًا عن تفسيرات منطقية أو دوافع واضحة. لكن محاولتي اغتيال فورد، اللتين وقعتا قبل نصف قرن، تبقيا لغزين لم يتم حلهما حتى اليوم. فهل كانت تلك الأفعال مجرد نتاج لزمن غريب، أم أن هناك أسبابًا أعمق لم يتم الكشف عنها؟
مقارنة مع محاولة اغتيال البيت الأبيض الأخيرة
تشبه محاولتا اغتيال فورد، إلى حد ما، محاولة اغتيال البيت الأبيض الأخيرة التي وقعت في حفل العشاء السنوي للصحفيين في البيت الأبيض، حيث تم القبض على كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عامًا، بتهمة حيازة سلاح ناري. ورغم أن سيرته الذاتية وبيانه المنشور قدما بعض الأدلة على دوافعه، إلا أنهما لم يوفرا إجابات شافية تفسر سبب لجوئه إلى مثل هذه الأفعال الغريبة والمدمرة.
في النهاية، تظل محاولتا اغتيال فورد، مثلهما مثل العديد من الأحداث الغامضة الأخرى، بمثابة تذكير بأن التاريخ لا يقدم دائمًا إجابات واضحة، وأن الدوافع وراء أفعال البشر قد تظل محاطة بالغموض.