تعد محركات الصواريخ من أكثر التقنيات تعقيدًا في مجال الفضاء، لكن شركة أستروبيوتيك الأمريكية قد حققت إنجازًا مذهلاً يعيد تعريف هذه الفئة من المحركات. فقد كشفت الشركة عن اختبار ناجح لمحركها الثوري الذي يعتمد على تقنية الانفجار الدوار (RDRE)، والذي أظهر كفاءة استثنائية في توليد قوة دفع عالية مع استهلاك أقل للوقود.
ويُعرف هذا المحرك باسم "تشاكرام" (Chakram)، وهو مستوحى من السلاح الهندي القديم الذي يشبه القرص، ويُعد الأول من نوعه الذي يُظهر مثل هذه الأداء المتفوق في الاختبارات الأرضية. وقد تم اختبار المحرك في مركز مارشال لرحلات الفضاء التابع لناسا، حيث نجح في العمل لمدة 470 ثانية متواصلة، بما في ذلك تشغيل متواصل لمدة 300 ثانية، وهو رقم قياسي جديد لتقنية الانفجار الدوار.
كيف يعمل محرك الانفجار الدوار؟
يعتمد محرك تشاكرام على ظاهرة فيزيائية فريدة، حيث تنتقل موجات انفجار فائقة السرعة في دوائر متتالية حول الجزء الخارجي للمحرك. ووفقًا لما ذكره ممثل شركة أستروبيوتيك في الفيديو الذي نشرته الشركة، فإن المحرك يحتوي على ثلاث موجات انفجار تدور في وقت واحد، مما يسمح باحتراق أكثر كفاءة وسريعًا، وبالتالي توليد قوة دفع أعلى.
وتنتج هذه العملية ظاهرة بصرية رائعة تُعرف باسم "ألماسات الصدمة" (Shock Diamonds)، وهي عبارة عن أنماط حلزونية من اللهب تظهر عندما لا يتطابق ضغط العادم فائق السرعة مع الضغط الجوي المحيط. تُعد هذه الظاهرة مألوفة لدى عشاق الطيران العسكري وعلوم الفضاء، حيث تظهر بشكل مشابه في محركات الطائرات العسكرية مثل F-22.
أرقام قياسية وكفاءة غير مسبوقة
أثبت محرك تشاكرام قدرته على توليد قوة دفع تزيد عن 4000 رطل في الاختبارات المتعددة، وهو إنجاز ملحوظ نظرًا لصغر حجم المحرك مقارنة بالطاقة التي ينتجها. وقد ركزت الاختبارات بشكل رئيسي على تقييم أداء المحرك لفترات طويلة، وهو ما يعد اختبارًا حاسمًا لأي تكنولوجيا فضائية جديدة.
"تفوق محرك تشاكرام توقعاتنا بكثير. فمع أي تكنولوجيا متقدمة مثل تقنية الانفجار الدوار، دائمًا ما نكون قلقين بشأن العوامل غير المعروفة التي قد تؤثر على الأداء. لكن هذا المحرك تجاوز كل التوقعات، وكان التشغيل المستمر لمدة 300 ثانية بمثابة القمة. تُظهر هذه النتائج كيف يمكن لتقنية الانفجار الدوار دعم مجموعة واسعة من مهام أستروبيوتيك، بدءًا من الدفع في مركبات الهبوط القمرية المستقبلية إلى المركبات الفضائية لنقل الحمولة في المدار، وغيرها من القدرات التي ستساعد في توسيع عملياتنا في الفضاء القريب من الأرض."
تطبيقات مستقبلية واسعة النطاق
تعتزم شركة أستروبيوتيك دمج محرك تشاكرام في خط إنتاجها الحالي، والذي يشمل صاروخ "إكسوغدور" القابل لإعادة الاستخدام، ومركبتين للهبوط على سطح القمر. وتؤكد الشركة أن كفاءة الاحتراق العالية التي يوفرها هذا المحرك يمكن أن تسهم في زيادة الحمولة التي يمكن نقلها إلى الفضاء أو تسريعها.
ويُعد هذا الاختبار خطوة مهمة نحو تطوير محركات أكثر كفاءة واستدامة لاستكشاف الفضاء، حيث يمكن لتقنية الانفجار الدوار أن تحدث ثورة في كيفية تصميم المركبات الفضائية في المستقبل. كما يُظهر هذا الإنجاز قدرة الشركات الخاصة على المساهمة في التقدم التكنولوجي في مجال الفضاء، مما يعزز من مكانة القطاع الخاص في سباق استكشاف الفضاء.