نزاع إيران يدخل مرحلة الحرب الباردة.. ما السيناريوهات المتوقعة؟
أصبح نزاع إيران مع الولايات المتحدة في مرحلة تشبه الحرب الباردة، حيث تتداخل العقوبات المالية، وعمليات اعتراض السفن في البحر، مع محاولات لإجراء مفاوضات حول المفاوضات نفسها. ولا يزال الجمود السياسي بين الجانبين مستعصياً على الحل، مما يهدد بارتفاع أسعار الطاقة لأسابيع قادمة، وزيادة خطر اندلاع حرب ساخنة في أي لحظة.
لماذا يهم هذا النزاع؟
أكد مسؤولون أمريكيون لصحيفة Axios قلقهم من احتمال تورط الولايات المتحدة في صراع متجمد لا حرب فيه ولا اتفاق. في هذا السيناريو، ستضطر واشنطن إلى الإبقاء على قواتها في المنطقة لأشهر قادمة، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وفرض الحصار الأمريكي، وانتظار الطرفين لبعضهما البعض حتى يستسلم أحدهما أو يطلق النار أولاً.
وفي ظل اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية بعد ستة أشهر، قال مصدر مقرب من الرئيس ترامب: "إن الصراع المتجمد هو أسوأ سيناريو سياسياً واقتصادياً للرئيس ترامب".
تردد ترامب بين الضربة العسكرية والضغط الاقتصادي
أشار خمسة مستشارين للرئيس ترامب إلى تردد الأخير بين شن ضربات عسكرية جديدة أو انتظار تأثير العقوبات المالية «الضغط الأقصى» على إيران، بهدف دفعها إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي. وقال ترامب لأحد مستشاريه: "كل ما يفهمه قادة إيران هو القنابل".
وأضاف المصدر: "أصفه بالإحباط الواقعي، فهو لا يريد استخدام القوة، لكنه لن يتراجع".
مستشارو ترامب يتجهون نحو تشديد العقوبات قبل الضربات
أكد بعض كبار مستشاري ترامب، بما في ذلك وزير الخارجية ماركو روبيو (المستشار الأمني الوطني أيضاً)، ضرورة الإبقاء على الحصار الأمريكي لمضيق هرمز وفرض عقوبات اقتصادية أشد على النظام الإيراني قبل التفكير في أي ضربات عسكرية.
وقال روبيو في مقابلة مع Fox News: "إن مستوى العقوبات المفروضة على إيران غير مسبوق، والضغط عليها غير مسبوق أيضاً، ويمكننا زيادة هذا الضغط".
وأضاف: "آمل أن ينضم العالم إلينا في فرض عقوبات قاسية ووسائل أخرى لزيادة الضغط على هذا النظام، ودفعه إلى تقديم تنازلات لا يرغب فيها".
استشارات ترامب مع حلفاء خارج الإدارة
استعان ترامب بمستشارين خارجيين من التيار المتشدد، مثل الكاتب في صحيفة Washington Post مارك ثيسن، والجنرال المتقاعد جاك كين، وسيناتور ولاية ساوث كارولينا ليندسي جراهام. جميعهم حثوا ترامب على اتخاذ إجراء عسكري لكسر الجمود الحالي.
ونشر جراهام على منصة X (تويتر سابقاً): "سيدي الرئيس، تمسك بموقفك من أجل مصلحة الأمة والعالم. النظام الإيراني وسلوكه هو المشكلة، وليس أنت".
عرض إيران: فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار
ناقش ترامب مع فريقه الأمني يوم الاثنين عرضاً إيرانياً يقترح التفاوض بشأن اتفاق جانبي لفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي على السفن المتجهة إلى إيران أو القادمة منها. وقال مصدر أمريكي ومصدران آخران مطلعان على الاجتماع إن ترامب لم يتخذ أي قرار بعد، وإنه بدا غير راغب في قبول العرض الإيراني لأنه سيؤجل المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
التداعيات المحتملة
- ارتفاع أسعار الطاقة: من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط والغاز العالمية لعدة أشهر بسبب استمرار الجمود في المنطقة.
- خطر الحرب الساخنة: تزداد احتمالية اندلاع صراع مسلح في أي لحظة، خاصة مع تدهور العلاقات بين الجانبين.
- العقوبات الاقتصادية: من المتوقع أن تشدد الولايات المتحدة وحلفاؤها العقوبات على إيران، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني.
- التأثير السياسي: قد يؤثر الصراع المتجمد سلباً على الرئيس ترامب في الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة.
ماذا بعد؟
لا يزال مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران غامضاً، مع تباين الآراء داخل الإدارة الأمريكية حول أفضل السبل للتعامل مع الأزمة. في الوقت الحالي، يبدو أن العقوبات والضغط الاقتصادي هما الخيار المفضل لدى بعض المسؤولين، بينما يدعو آخرون إلى اتخاذ إجراءات عسكرية لكسر الجمود. ومع ذلك، فإن أي قرار سيتخذ سيكون له تداعيات واسعة على الأمن الإقليمي والدولي.