نفس الأخطاء تتكرر: الحرب مع إيران قد تفاجئ الاقتصاد العالمي

في الأيام الأولى لجائحة كورونا، عندما أغلقت الأماكن العامة وامتلأت المستشفيات، كان يتم تداول غلاف مجلة Time لعام 2017 على وسائل التواصل الاجتماعي. كان المقال الذي كتبته بعنوان: "تحذير: نحن لسنا مستعدين للجائحة القادمة".

كانت الرسالة واضحة: كنا نعلم أن خطراً كهذا قادم، فلماذا لم نكن مستعدين؟ كانت هذه الحقيقة صحيحة، لكنها لم تمنع الكارثة التي تلت ذلك. اليوم، مع الحرب الدائرة في إيران، يبدو أننا نكرر نفس الخطأ، حيث تغيب عن الحسابات الاقتصادية تداعيات إغلاق مضيق هرمز.

التحذيرات السابقة لم تؤخذ على محمل الجد

خلال سنوات من التغطية الإعلامية للأمراض الناشئة، مثل السارس في هونغ كونغ عام 2003، وأنفلونزا الطيور H5N1 في إندونيسيا عام 2007، وأنفلونزا H1N1 عام 2009، كنت أحاول تحذير العالم من خطر جائحة وشيكة. ومع ذلك، حتى في فبراير 2020، لم أتوقع أن يتحول فيروس كورونا إلى جائحة عالمية.

كنت أظن أن الفيروس سيختفي، مثلما حدث مع العديد من الفيروسات الأخرى مثل MERS أو إيبولا. حتى الرئيس الأمريكي آنذاك، دونالد ترامب، قال في 25 فبراير 2020: "فيروس كورونا سيختفي". لم أكن وحدي في هذا الاعتقاد، بل كان/shared على نطاق واسع.

في 19 فبراير 2020، قبل أيام من ظهور أول بؤرة كورونا في إيطاليا، وصل مؤشر S&P 500 إلى أعلى مستوى له على الإطلاق. لم يكن هذا السلوكMarket الذي يتوقع إغلاقاً اقتصادياً غير مسبوق.

الحرب مع إيران: الخطر الاقتصادي الذي لا نتعامل معه بجدية

اليوم، يبدو أننا نواجه نفس النوع من العمى الاقتصادي مع الحرب الدائرة في إيران، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز. تشير الأرقام إلى أن هذا الإغلاق قد يتسبب في أكبر اضطراب في تاريخ أسواق النفط العالمية.

وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فإن إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى انخفاض في الإمدادات العالمية بنحو 10 ملايين برميل يومياً في مارس وحده. مقارنةً بحظر النفط عام 1973، الذي أدى إلى انخفاض بنسبة 7% في الإمدادات العالمية، فإن إغلاق هرمز قد يتسبب في انخفاض بنسبة 13%. والأخطر من ذلك، أن الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية بسبب الحرب والإغلاق ستؤثر على المدى الطويل.

على الرغم من هذه الأرقام الصادمة، لا تزال الأسواق تتعامل مع هذا التهديد بتهوين، تماماً كما حدث مع جائحة كورونا قبل عامين.

لماذا نكرر نفس الأخطاء؟

هناك سببان رئيسيان وراء عدم استعدادنا للمخاطر الاقتصادية الكبيرة:

  • التفاؤل غير المبرر: نعتقد دائماً أن الأزمة القادمة ستكون أقل حدة من تلك التي شهدناها من قبل.
  • غياب الرؤية طويلة الأمد: تركز الأسواق على الأرباح قصيرة الأمد بدلاً من الاستعداد للمخاطر المستقبلية.

في حالة الحرب مع إيران، قد لا نكون قادرين على رؤية التأثير الكامل لإغلاق مضيق هرمز إلا بعد فوات الأوان. إذا حدث ذلك، فقد نجد أنفسنا أمام أزمة اقتصادية عالمية لم نكن مستعدين لها.

"التاريخ يعيد نفسه، لكننا لا نتعلم من دروسه. إذا لم نغير من نهجنا، سنجد أنفسنا أمام نفس المفاجآت التي فاجأتنا في جائحة كورونا."

ماذا يجب أن نفعل؟

لتجنب تكرار نفس الأخطاء، يجب على الحكومات والشركات اتخاذ خطوات استباقية:

  • تنويع مصادر الطاقة: تقليل الاعتماد على النفط القادم من منطقة الخليج.
  • تعزيز الاستعداد الاقتصادي: وضع خطط طوارئ لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات النفطية.
  • الاستثمار في البحوث: تطوير بدائل للطاقة التقليدية لتقليل الاعتماد على النفط.

إذا لم نتحرك الآن، فقد نجد أنفسنا أمام نفس المفاجآت التي فاجأتنا في جائحة كورونا، ولكن هذه المرة في مجال الاقتصاد العالمي.

المصدر: Vox