منذ آخر زيادة فدرالية للحد الأدنى للأجور في 24 يوليو 2009، ظل هذا الحد ثابتاً عند 7.25 دولار للساعة، بينما ارتفع التضخم بنسبة تقارب 50% منذ ذلك الحين. ورغم ذلك، لم يعد لهذا الحد أدنى أي تأثير حقيقي في سوق العمل، بل أصبح مجرد رقم لا يعكس الواقع الاقتصادي المتغير.

ففي عام 2009، لم يكن سوى 4.9% من العمال يحصلون على هذا الحد الأدنى، أما اليوم، فلم يعد يتجاوز عددهم 1.1%. وهذا يعني أن الحد الأدنى للأجور أصبح منخفضاً لدرجة لا تسبب أي تشوهات اقتصادية تُذكر. بل على العكس، فإن العديد من الولايات الأمريكية اعتمدت قوانينها الخاصة للحد الأدنى للأجور، حيث وصل في واشنطن العاصمة إلى 17.90 دولاراً للساعة، وفي كونيتيكت 16.94 دولاراً، وفي كاليفورنيا 16.50 دولاراً.

أما الولايات التي لا تفرض أي حد أدنى للأجور، مثل تكساس وفلوريدا، فهي تشهد نمواً اقتصادياً قوياً وهجرة سكانية متزايدة. وهذا لا يستغرب، إذ أن انخفاض الحد الأدنى للأجور يعكس تفضيلاً أوسع للحرية الاقتصادية. بينما تؤدي الزيادات المرتفعة في الحد الأدنى للأجور في ولايات مثل كاليفورنيا وكونيتيكت إلى انخفاض في فرص العمل، مما يجبر الشركات على إعادة التوطين، خاصة في قطاع المطاعم والخدمات السريعة.

فهل من الحكمة وجود حد أدنى فدرالي للأجور؟ الواقع أن الاقتصاد الأمريكي لا يمكن أن يخضع لقوانين موحدة، فكلفة المعيشة تختلف اختلافاً كبيراً بين ولاية وأخرى. فقد يكون الحد الأدنى 7.25 دولاراً كافياً في ولاية ميسيسيبي، لكنه ضئيل جداً في كاليفورنيا. لذا، فإن الحل الأمثل هو إلغاء جميع قوانين الحد الأدنى للأجور، وترك السوق يحدد الأجور دون تدخل حكومي.

عندما تفرض الحكومة سقفاً أعلى من سعر التوازن، فإن العرض يتجاوز الطلب، مما يؤدي إلى فائض في العمالة الراغبة في العمل بهذا السعر، وهو ما يعرف بالبطالة. فإذا كان لديك ثلاثة موظفين، فهل ستختار دفع 10 دولارات لكل منهم، أم دفع 15 دولاراً لموظفين اثنين وترك الثالث يعتمد على الرعاية الاجتماعية؟ من الواضح أن الخيار الأول هو الأكثر منطقية.

فالوظائف التي تدفع الحد الأدنى للأجور ليست مصممة لتكون مهناً دائمة، بل هي stepping stones للشباب والعمال غير المهرة لبدء حياتهم المهنية. وقد شهدت ذلك بنفسي، حيث告诉我 أحد موظفي أن وظيفته الأولى كانت تدفع الحد الأدنى للأجور، وكان يعمل في تخزين الإطارات في منتزه مائي. وبعد خمس سنوات، أصبح يتقاضى ضعف هذا المبلغ. من خلال تلك الوظيفة، اكتسب مهارات أساسية مثل الالتزام بالمواعيد، والعمل ضمن فريق، والحفاظ على موقف إيجابي، وهي مهارات ستساعده طوال حياته.

لكن عندما نرفع الحد الأدنى للأجور، فإننا نحرم الشباب من هذه الفرص. فهل من المعقول أن يحصل مراهق في كونيتيكت على 16.94 دولاراً للساعة في وظيفته الأولى، مثل تعبئة البقالة أو تخزين الإطارات؟ من المرجح ألا يحصل على أي وظيفة قبل سن 22، بعد تخرجه من الجامعة، عندما تصبح المخاطر أعلى بكثير، ولم يكتسب أياً من تلك المهارات الأساسية.

المصدر: Reason