قبل أيام، أثار تعليق على برنامج «إيصالات لايف» مع الكاتبة كاثرين رامبل ضجة حول وفاة شركة سبيريت للطيران. لم يكن المقصد هو الفرح بضياع وظائف العاملين، بل كان التعبير عن الارتياح لزوال الكيان الذي يمثل نموذجًا فاشلًا في التعامل مع العملاء.
شركة سبيريت، مثلها مثل العديد من الشركات الكبرى، كانت قد تحولت إلى آلة استغلال، حيث استغلت ضعف المنافسة لفرض شروطها على المسافرين، مما أدى إلى تدهور خدماتها وانخفاض جودتها بشكل ملحوظ. اختفاؤها ليس سوى علامة على أن السوق لم تعد تتسامح مع مثل هذه الممارسات.
ظاهرة «التعفّن» في الشركات الكبرى
قبل سنوات، طرح الكاتب كوري دكتورو نظرية «التعفّن» لوصف التحول الذي طرأ على شركة أمازون، التي كانت تهدف في بدايتها إلى أن تكون «أكثر الشركات مركزية على العملاء». اليوم، أصبحت أمازون مثالًا صارخًا على كيف يمكن للشركات الكبرى أن تتحول إلى آلات إعلانية، حيث تحتل الإعلانات أكثر من 50% من نتائج البحث الأولى، حتى لو لم تكن ذات صلة حقيقية ببحث المستخدم.
على سبيل المثال، عند البحث عن «أسرّة قطط» على أمازون، تظهر الشاشة الأولى مليئة بالإعلانات، بما في ذلك إعلانات لمنتجات لا علاقة لها بالبحث، مثل «حاملات الكلاب» التي تنتجها أمازون نفسها. هذا التحول في الأولويات من خدمة العملاء إلى تحقيق الأرباح من الإعلانات هو ما يسميه دكتورو بـ«التعفّن».
كيف وصلت الشركات إلى هذه المرحلة؟
يعود السبب في ذلك إلى احتكار أمازون للسوق، مما منحها قوة احتكارية مزدوجة: فهي تسيطر على كل من البائعين والمشترين. هذا.Control المزدوج يسمح لها بفرض شروطها على الجانبين، مما يؤدي إلى انخفاض جودة المنتجات وارتفاع الأسعار، بينما تزداد أرباحها من الإعلانات.
عندما تفقد الشركة أي حافز لتحسين خدماتها، فإنها تبدأ في استغلال ضعف المنافسة لفرض شروطها على الجميع. هذا ليس مقتصرًا على أمازون فحسب، بل أصبح ظاهرة واسعة في عالم التكنولوجيا، وفقًا لدكتورو، الذي يتوقع أن تمتد هذه الظاهرة إلى جميع القطاعات الاقتصادية قريبًا.
«نحن نعيش جميعًا في ظل «التعفّن» العظيم، حيث تتحول الشركات الكبرى إلى آلات استغلال، تفرض شروطها على الجميع دون رحمة».
آثار «التعفّن» على الاقتصاد والديمقراطية الليبرالية
هذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على جودة المنتجات أو الخدمات، بل تمتد إلى الاقتصاد ككل والديمقراطية الليبرالية. عندما تسيطر الشركات الكبرى على السوق، فإنها تضعف المنافسة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض جودة المنتجات. هذا بدوره يؤثر على المستهلكين، الذين يصبحون رهائن لهذه الشركات، دون أي خيار حقيقي.
في ظل هذه الظروف، تصبح الشركات الكبرى غير خاضعة لأي رقابة حقيقية، مما يسمح لها بفرض شروطها على الجميع، من البائعين إلى المستهلكين. هذا_environment_ يهدد المبادئ الأساسية للديمقراطية الليبرالية، مثل المنافسة العادلة وحقوق المستهلكين.
في النهاية، فإن ظاهرة «التعفّن» هي نذير خطر على الاقتصاد والديمقراطية، حيث تتحول الشركات الكبرى إلى قوى لا يمكن السيطرة عليها، تفرض شروطها على الجميع دون رحمة.