منذ بداية جائحة كوفيد-19، شهدت الولايات المتحدة انخفاضاً غير مسبوق في حالات حبس الرهن، بفضل إجراءات الحماية الحكومية مثل وقف عمليات الحبس وإجراءات التسامح المالي. لكن مع انتهاء هذه الإجراءات تدريجياً، بدأت علامات الضغوط المالية تظهر مجدداً في سوق الإسكان.
تزايد معدلات التأخر عن السداد
تشير البيانات الأخيرة إلى أن معدلات التأخر عن سداد قروض الرهن العقاري، خاصة في فئات 30 أو 60 يوماً، بدأت في الارتفاع منذ عام 2022. كما لوحظ تزايد في الفئات الأكثر خطورة، مثل القروض المتأخرة 90 إلى 180 يوماً، مما يشير إلى أن سوق الإسكان يتجه نحو «التطبيع» بعد سنوات من التدخل الحكومي غير المسبوق.
خلال فترة الجائحة، وصلت معدلات حبس الرهن والتأخر عن السداد إلى أدنى مستوياتها التاريخية، بفضل الارتفاع غير المسبوق في أسعار المنازل وزيادة رأس المال لدى أصحاب المنازل. لكن مع انتهاء إجراءات التسامح المالي، بدأت الضغوط المالية الكامنة تظهر على السطح.
الأسواق الأكثر تأثراً
على الرغم من أن المعدلات الحالية لا تزال أقل بكثير من مستويات الأزمة المالية 2008، إلا أن هناك بعض الفئات التي تواجه تحديات أكبر، خاصة حاملي القروض المدعومة حكومياً مثل:
- قروض الإسكان الفدرالي (FHA): التي تستهدف المشترين لأول مرة أو ذوي الدخل المنخفض، شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات التأخر عن السداد على مدار العامين الماضيين.
- قروض المحاربين القدماء (VA): التي تستهدف المحاربين القدامى، شهدت أيضاً زيادة في الضغوط المالية بعد انتهاء إجراءات التسامح المالي.
- قروض USDA: التي تستهدف المناطق الريفية، واجهت هي الأخرى تحديات متزايدة.
تشكل القروض المدعومة حكومياً (FHA، USDA، VA) ما نسبته 23.3% من إجمالي الديون العقارية القائمة في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات الربع الرابع من عام 2025.
مستويات الضغوط المالية الحالية
تشير التحليلات إلى أن إجمالي الضغوط المالية على سوق الإسكان، بما في ذلك القروض المتأخرة أو في إجراءات التسامح المالي، يبلغ حالياً حوالي 2.9%. وهذا الرقم أعلى من مستويات فترة جائحة كوفيد-19 (1.4%)، لكنه لا يزال远远 عن مستويات الأزمة المالية 2008، التي بلغت ذروتها 11.5% في الربع الرابع من عام 2009.
على الرغم من ذلك، فإن هناك علامات على أن بعض الأسواق قد تشهد ارتفاعاً في معدلات حبس الرهن في الأشهر المقبلة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على القروض المدعومة حكومياً.
التوقعات المستقبلية
من المتوقع أن يستمر سوق الإسكان في «التطبيع»، مع عودة معدلات حبس الرهن إلى مستويات ما قبل الجائحة. ومع ذلك، فإن الخبراء يحذرون من أن بعض الفئات، خاصة حاملي القروض المدعومة حكومياً، قد يواجهون تحديات أكبر في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وظروف السوق المتغيرة.
«على الرغم من أن المعدلات الحالية لا تزال منخفضة مقارنة بالأزمة السابقة، إلا أن هناك حاجة إلى مراقبة مستمرة لهذه الفئات، خاصة في ظل عدم اليقين الاقتصادي الحالي.»