قرار تاريخي محتمل بعد عقود من الممارسة المثيرة للجدل

في مارس 2024، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عن اقتراح لحظر استخدام الصدمات الكهربائية كعقاب للأطفال ذوي الإعاقة، بما في ذلك الأطفال المصابين بالتوحد. وجاء هذا الاقتراح بعد سنوات من الضغط من قبل منظمات حقوق الإنسان والأطباء، الذين وصفوا هذه الممارسة بأنها تسبب آثاراً نفسية وجسدية طويلة الأمد.

مركز جودارد التعليمي: الجهة الوحيدة التي تمارس هذه التقنية

مركز جودارد التعليمي في ماساتشوستس، المعروف سابقاً بمركز روثينبيرغ التعليمي، هو المؤسسة الوحيدة في الولايات المتحدة التي ما زالت تستخدم أجهزة الصدمات الكهربائية كوسيلة للسيطرة على سلوك الأطفال ذوي الإعاقة، بما في ذلك أولئك المصابين بالتوحد أو أمراض نفسية مثل الفصام. وقد كشفت تحقيقات سابقة عن ممارسات قاسية داخل المركز، حيث يتعرض الأطفال للصدمات بسبب سلوكيات مثل عدم خلع الملابس أو الصراخ من الألم.

الآثار الصحية والنفسية للصدمات الكهربائية

أكدت الدراسات والأدلة الطبية أن الصدمات الكهربائية تسبب أضراراً نفسية وجسدية خطيرة، بما في ذلك:

  • الإصابة باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة.
  • ألم جسدي وحروق وتلف في الأنسجة.
  • تفاقم الأعراض الأساسية للأمراض النفسية.

وقال أوين فاريز، المدير السابق بالوكالة لمكتب تقييم جودة المنتجات في FDA، في بيان له:

«تطرح هذه الأجهزة مخاطر نفسية وجسدية عديدة، ولا يوجد أي دليل يدعم فعاليتها في علاج السلوكيات المستهدفة».

الجدل القانوني والتأخيرات المستمرة

على الرغم من حظر FDA للصدمات الكهربائية غير الطوعية في عام 2020، إلا أن محكمة استئناف فيدرالية ألغت القرار في العام التالي، مشيرة إلى عدم وجود سلطة واضحة للوكالة في حظر هذه الممارسة. وفي عام 2022، مرر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون لحظر استخدام الصدمات الكهربائية كعقاب للأطفال ذوي الإعاقة، لكن المشروع لم يتم إقراره في مجلس الشيوخ.

وفي سبتمبر 2023، أيدت أعلى محكمة في ماساتشوستس استمرار المركز في استخدام الصدمات الكهربائية، مما أثار غضب منظمات حقوق الإنسان والأسر المتضررة.

الدعم الشعبي للقرار

خلال عملية وضع القواعد التنظيمية، تلقت FDA ما يقرب من 800 تعليق من أفراد ومنظمات، غالبيتهم العظمى أيدت إعادة حظر الصدمات الكهربائية. وكتب ريفر برادلي، شخص مصاب بالتوحد، في تعليقه:

«الأشخاص المصابون بالتوحد بحاجة إلى مساعدة، وليس إلى عقاب. إنهم يتعرضون للعقاب بسبب سلوكيات مثل عدم خلع الملابس أو الصراخ من الألم».

وأضاف أحد الوالدين لطفل مصاب بالتوحد: «هذه الممارسة لا تساعد أطفالنا، بل تسبب لهم ألماً لا يوصف».

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تصدر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قرارها النهائي بشأن حظر الصدمات الكهربائية في الأيام المقبلة. وإذا تم اتخاذ القرار، فسيكون خطوة تاريخية نحو حماية حقوق الأطفال ذوي الإعاقة من التعذيب النفسي والجسدي.

المصدر: Mother Jones