في سبتمبر 2024، اجتاح إعصار هيلين جبال غرب كارولينا الشمالية، مخلفًا دمارًا هائلاً. ديفون، وهو من قدامى المحاربين في حرب العراق، كان يعيش مع عائلته في آشفيل عندما ضرب الإعصار. كان يسمع صوت الأشجار تتحطم في الظلام، بينما كانت الرياح العاتية تهز المنزل على التل الحاد الذي يقيمون عليه.

تحطمت 20 شجرة من أشجار الصنوبر مثل الدومينو، خمسة منها سقطت على الشرفة وزاوية المنزل. وارتفع منسوب النهر خلف المنزل بسرعة، جارفًا كل ما صادفه في طريقه. داخل المنزل، كانت زوجة ديفون وابنتهما البالغة من العمر 5 سنوات مختبئتين في خزانة، يبكين بينما كان المنزل يهتز. كان ديفون يصرخ محاولاً تخمين ما سيحدث بعد ذلك، لكنه كان يشعر وكأنه في حرب أخرى.

قال ديفون، الذي طلب عدم ذكر اسمه الكامل حفاظًا على خصوصيته في برامج الخطوات الاثنتي عشرة: «كان الأمر محفزًا للغاية بالنسبة لي. شعرت وكأنني في موقف حرب».

يعاني ديفون من اضطراب ما بعد الصدمة وإصابة دماغية نتيجة حرب العراق، مما دفعه إلى تعاطي المخدرات لتخفيف آلامه. بدأ بتعاطي الحبوب، ثم انتقل إلى الهيروين، وأخيرًا مزيجًا من الهيروين والكوكايين.

«كنت مدمنًا جسديًا للغاية. كان الألم لا يطاق. لم أستطع أن أتخيل حياتي بدون المخدرات»، كما قال.

في آشفيل، بدأ ديفون رحلة التعافي ببطء. انضم إلى برنامج «مدمنون مجهولون»، وحضر الاجتماعات بانتظام، وبدأ في معالجة صدماته في العلاج النفسي. في عام 2020، رزق بطفلة مع زوجته، مما أعطى حياته استقرارًا جديدًا.

لكن إعصار هيلين دمر كل شيء. لم يؤثر الإعصار على المنازل والممتلكات فحسب، بل حطم أيضًا أنظمة الدعم التي يعتمد عليها المدمنون في التعافي.

انهيار أنظمة التعافي بعد الكوارث الطبيعية

الكوارث مثل إعصار هيلين تدمر المجتمعات وتقلب حياة حتى الأكثر استقرارًا. بالنسبة للأشخاص الذين يتعافون من الإدمان، يمكن أن تدمر الكوارث أكثر من ذلك بكثير: اجتماعات الخطوات الاثنتي عشرة، برامج العلاج، وسائل النقل، والشبكات الاجتماعية التي تعتبر أساسية للحفاظ على التعافي.

عندما تنهار هذه الدعائم، يزداد خطر الانتكاس والجرعات الزائدة. وفقًا لدراسة أجرتها كريستينا برانت، عالمة الاجتماع بجامعة ولاية بنسلفانيا، فإن الفيضانات يمكن أن تؤدي إلى «زيادة في وفيات الجرعات الزائدة التي تستمر لعقد من الزمن بعد الفيضان».

«الحزن والصدمات يمكن أن تدوم لسنوات. هذه عوامل محفزة كبيرة يمكن أن تعطل عملية التعافي»، كما قالت برانت.

خطر متزايد في منطقة الأبلاش

تعتبر منطقة الأبلاش، التي تمتد عبر 13 ولاية من نيويورك إلى ميسيسيبي، واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بالأزمات الدوائية. على الرغم من أن معدلات الوفيات بسبب الجرعات الزائدة قد انخفضت قليلاً وفقًا للاتجاهات الوطنية، إلا أن المنطقة لا تزال تواجه تحديات كبيرة.

«عندما تضرب الكوارث الطبيعية، مثل إعصار هيلين، فإنها تدمر البنية التحتية اللازمة للتعافي، مما يزيد من خطر الانتكاس»، كما أوضح ديفون.

المصدر: Grist