عندما ضرب إعصار هيلين ولاية كارولينا الشمالية، لم يكن الخوف من الفيضانات أو انقطاع التيار الكهربائي هو ما يقلق كيمبرلي تريداواي وحدها. فقد كان فقدان وصولها إلى دواء السوبوكسون هو ما يزعجها بشدة، وهو الدواء الذي تتناوله يومياً للسيطرة على أعراض الانسحاب من المواد الأفيونية.

قالت تريداواي، التي تمضي في طريقها نحو التعافي منذ عقد من الزمن: "بدون دوائي، لن أكون بخير". لم يكن قلقها مقتصراً على نفسها فحسب، بل امتد إلى شريكها وأصدقائها الذين يعتمدون أيضاً على نفس الدواء. العديد منهم كانوا يخططون مسبقاً لتخفيض جرعاتهم في حال انقطاع الإمدادات، لكن أعراض الانسحاب مثل الحمى والقشعريرة والقيء كانت تخيفهم بشدة.

في مكتب منظمة "هولر هARM Reduction" في مدينة مارشال، روى تريداواي قصتها إلى جانب زميلها هوس سين و المتطوع أوسكار سميث. تعمل هذه المنظمة المحلية على توفير الإبر النظيفة، والنالوكسون، وغيرها من الإمدادات الضرورية لتقليل خطر الجرعات الزائدة أو العدوى بين مستخدمي المخدرات.

بعد مرور إعصار هيلين، انضمت تريداwey إلى فريق المنظمة في نوفمبر 2024، لتصبح جزءاً من شبكة من المنظمات التي قدمت استجابة طارئة حيوية للمتضررين، خاصة أولئك الذين يعانون من الإدمان أو يحاولون الحفاظ على التعافي.

شبكة الأمان التي أعيد بناؤها بعد الإعصار

عندما ضرب الإعصار، انهارت البنية التحتية، وتوقفت الأنظمة التي يعتمد عليها الكثيرون للحصول على الرعاية الصحية والدعم. لكن بدلاً من الانتظار، تحركت المجتمعات المحلية لتقديم المساعدة بطرق لم تستطع الجهات الرسمية القيام بها.

قالت تريداwey: "لم يكن أمامنا خيار سوى تقديم الدعم لأنفسنا وللآخرين. كنا نعلم أن الوقت حرج". عبر غرب كارولينا الشمالية، انضم الأطباء والممرضون والمتطوعون إلى فرق التوصيل، متنقلين على الدراجات النارية أو الشاحنات أو حتى سيرًا على الأقدام لتوصيل الأدوية والإمدادات الأساسية.

لم تكن هذه الاستجابة مجرد عمل إنساني، بل كشفت عن فجوات كبيرة في خطط الطوارئ الرسمية. فالأشخاص الذين يعانون من الإدمان أو يحاولون التعافي يعتمدون على نظام معقد من الصيدليات والعيادات والعلاج النفسي واجتماعات الخطوات الاثنتي عشرة. في المناطق الريفية مثل آ Appalachia والجنوب، كان هذا النظام يعاني من الضغوط بالفعل بسبب أزمة المواد الأفيونية التي اجتاحت الولايات المتحدة في العقدين الماضيين.

أزمة المواد الأفيونية في الريف الأمريكي

على الرغم من الجهود المبذولة للحد من الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة منذ عام 2022، لا تزال المناطق الريفية تعاني من نقص حاد في الوصول إلى الرعاية الصحية. فالمستشفيات والصيدليات often بعيدة، كما أن نقص الأطباء المتخصصين في علاج الإدمان يجعل من الصعب على السكان الحصول على العلاج اللازم.

في مثل هذه الظروف، أصبحت المنظمات المحلية مثل "هولر" شريان حياة حيوي. فهي لا توفر الإمدادات الطبية فحسب، بل تقدم أيضاً الدعم النفسي والاجتماعي، مما يساعد الأشخاص على الحفاظ على روتينهم اليومي والبقاء على اتصال مع شبكات الدعم الخاصة بهم.

الدروس المستفادة من الاستجابة للطوارئ

أظهرت استجابة المجتمعات المحلية لإعصار هيلين أن الاستجابة للطوارئ يجب أن تأخذ في الاعتبار احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك مستخدمي المخدرات والأشخاص في طريقهم للتعافي. فبدلاً من الاعتماد solely على الاستجابة الرسمية، يمكن للمجتمعات المحلية تقديم حلول أكثر مرونة وفعالية.

قالت تريداwey: "نحن نعرف احتياجات مجتمعنا أفضل من أي شخص آخر. لذا، يجب أن نكون جزءاً من عملية التخطيط للطوارئ".

أصبحت هذه الاستجابة مثالاً على كيف يمكن للمجتمعات المحلية أن تبني شبكات أمان بديلة عندما تفشل الأنظمة الرسمية في تقديم الدعم الكافي.

المصدر: Grist