في بعض الولايات الأمريكية، قد يدفع غضب أحد الزوجين بعد خيانة شريكه ثمناً باهظاً. ففي ولايات مثل ميسيسيبي، داكوتا الجنوبية، وكارولاينا الشمالية، لا يزال القانون يسمح للزوجين برفع دعاوى تُعرف باسم «alienation of affection» أو دعاوى «تدمير الأسرة»، ضد أطراف ثالثة يُزعم أنهم تسببوا في إنهاء زواجهم.

للفوز في مثل هذه الدعاوى، يجب على المدعي إثبات أن «المتهم اتخذ خطوات كان من المتوقع أن تؤدي إلى إنهاء العلاقة العاطفية بين الزوجين». وتعد هذه الدعاوى شائعة بشكل خاص في كارولاينا الشمالية، حيث تم رفع دعوى مؤخراً ضد السناتور السابق كيرستن سينيما (عن ولاية أريزونا) من قبل زوجة حارس أمنها، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة Wall Street Journal.

قالت سينيما إنها اعترفت بعلاقتها مع الحارس، لكنها نفت العديد من الادعاءات الأخرى، مؤكدة أن العلاقة حدثت خارج ولاية كارولاينا الشمالية. كما تقدمت بطلب لإسقاط الدعوى. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدعاوى لا تقتصر على الانتقام فقط، بل قد تؤدي إلى تعويضات مالية ضخمة.

في قضية سينيما، تطلب المدعية هيذر آمل أكثر من 25 ألف دولار كتعويضات عن الأضرار الناجمة عن «سلوك سينيما المتعمد». ورغم أن هذا المبلغ يبدو صغيراً مقارنة ببعض القضايا الأخرى، إلا أن كارولاينا الشمالية لا تفرض حدوداً على التعويضات في مثل هذه الدعاوى. ففي نوفمبر الماضي، أمرت محكمة في كارولاينا الشمالية مؤثراً على توك توك بدفع 1.75 مليون دولار كتعويضات بعد اتهامه بإغواء زوجة رجل ما.

وفي عام 2011، أمرت محكمة في الولاية امرأة بدفع 30 مليون دولار كتعويضات لزوجة رجل أعمال في دعوى مماثلة.

ما الفرق بين دعاوى «تدمير الأسرة» واتهامات الخيانة الزوجية؟

تختلف دعاوى «alienation of affection» عن دعاوى الخيانة الزوجية في أن المدعي لا يحتاج إلى إثبات أن الطرف الثالث مارس الجنس مع الزوج أو الزوجة. بل يكفي أن يثبت أن الطرف الثالث شجع الزوج على ترك شريكه أو خيانته، حتى لو لم يحدث ذلك.

وقد شهدت بعض الولايات محاولات لإلغاء هذه القوانين. ففي مايو المقبل، ستلغي ولاية يوتا حق رفع دعاوى «تدمير الأسرة». وفي يناير الماضي، ألغت المحكمة العليا في نيومكسيكو مثل هذه الدعاوى، مشيرة إلى جذورها «الرجعية وغير العادلة»، حيث كانت في الأصل تستند إلى القانون الإنجليزي الذي كان يعتبر الزوجات ملكاً لأزواجهن.

وأشارت المحكمة إلى أن هذه الدعاوى «تعتبر المشاعر ملكية قابلة للامتلاك»، مما ينفي عن الزوج أي قدرة على اختيار من يحب. واعتبرت المحكمة أن مثل هذه الدعاوى «غير إنسانية بطبيعتها».

لماذا تعتبر هذه الدعاوى مرفوضة؟

على الرغم من أن الخيانة الزوجية قد تكون مؤلمة، إلا أن معاملتها كجريمة مدنية تسيء إلى كرامة الإنسان. فبدلاً من اللجوء إلى القضاء، قد يكون من الأفضل للزوجين اللجوء إلى الاستشارات الزوجية أو العلاج النفسي، أو حتى قضاء الوقت في actividades تساعد على تخفيف الغضب، مثل جلسات الغضب أو تناول الآيس كريم.

إن السماح بمثل هذه الدعاوى يفتح الباب أمام النظام القضائي للتدخل في قضايا شخصية كان من الأفضل حلها بعيداً عن المحاكم، مما يؤدي إلى هدر الوقت والمال على نزاعات لا طائل منها.

المصدر: Reason