منذ عقود، تكرر التاريخ نفسه، وتظهر المحكمة العليا الأمريكية وكأنها تستلهم من أحكام الماضي المظلم. ففي الشهر الماضي، وجهت المحكمة ضربة قاصمة لقانون حقوق التصويت لعام 1965، وهو القانون الذي شكل حجر الأساس في مشروع الديمقراطية متعددة الأعراق الذي نشأ خلال «الإصلاح الثاني» في ستينيات القرن الماضي. وجاء هذا القرار باستخدام نفس المنطق — وغير المنطقي — الذي اعتمدته المحكمة العليا في نهاية القرن التاسع عشر لإنهاء «الإصلاح الأول» بعد الحرب الأهلية الأمريكية.
المحكمة Roberts: استمرار لتقاليد المحكمة الكونفدرالية الجديدة
منذ أواخر القرن التاسع عشر، استعارت المحكمة العليا الأمريكية الحالية، المعروفة باسم «محكمة روبرتس»، روح الأحكام القضائية المظلمة لتلك الحقبة. ففي قضية لويسيانا ضد كاليس، التي أنهت بموجبها أغلبية القاضي صموئيل أليتو قانون حقوق التصويت، ظهرت أوجه تشابه واضحة مع قضية بليسي ضد فيرغسون الشهيرة، التي شرعنت الفصل العنصري بموجب مبدأ «منفصلون لكن متساوون».
يمكن وصف محكمة روبرتس بأنها محكمة كونفدرالية جديدة، حيث تعتمد باستمرار على تكتيكات وأفكار قضاة ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر، الذين عجزوا عن قبول رؤية متينة للمساواة. لقد أغلقت المحكمة العليا عينيها عن الواقع، تمامًا كما فعلت في قضية بليسي عام 1896، عندما أيدت دستورية قانون路易زيانا الذي فصل بين الركاب البيض والسود في القطارات، مؤكدة مبدأ «منفصلون لكن متساوون».
بليسي ضد فيرغسون: الحكم الذي شرع الفصل العنصري
في قضية بليسي، رأت المحكمة العليا أن القانون الذي يفصل بين الركاب في القطارات قانون محايد لا يميز بين الأعراق، وأنه يطبق بشكل عادل على السود والبيض على حد سواء. وقد رفضت الأغلبية القضائية «الافتراض بأن الفصل القسري بين الأعراق يلصق بالعرق الملون وصمة الدونية»، كما كتب القاضي هنري براون في رأي الأغلبية. وأضاف: «إذا كان هذا صحيحًا، فليس بسبب أي شيء في القانون نفسه، بل لأن العرق الملون يختار تفسيره بهذه الطريقة».
بهذه الكلمات، أغلقت المحكمة العليا عينيها تمامًا عن حقيقة أن الفصل في مجتمع قائم على سيادة البيض لا يمكن إلا أن يكون غير متساوٍ، وأن يرسخ وصمة الدونية على من يُفرض عليهم الفصل القسري.
«المعنى الحقيقي لمثل هذا التشريع هو أن المواطنين الملونين متدنيون ومهزومون لدرجة لا تسمح لهم بالجلوس في عربات القطار التي يجلس فيها المواطنون البيض»، جاستس جون مارشال هارلان، المعارض الوحيد في قضية بليسي.
على الرغم من وضوح هذا المعنى، رفضت الأغلبية القضائية الاعتراف به. وبدلاً من ذلك، نسبت المحكمة العليا نوايا معقولة للقانون، زاعمة أنه يتوافق مع «العادات والتقاليد الراسخة للشعب، ويرمي إلى تعزيز راحتهم والحفاظ على السلام العام والنظام». كما أكدت المحكمة أن عليها أن تكون خاضعة لسلطة التشريعات في تفسير أسباب إصدار القانون.
عودة إلى الماضي: قانون جديد في لويزيانا يعيد إحياء نفس الأسلوب
بعد أكثر من قرن، أصدرت ولاية لويزيانا قانونًا جديدًا يتمثل في خريطة انتخابية جديدة، منح فيها السكان السود — الذين يشكلون ثلث سكان الولاية — أغلبية في دائرة انتخابية واحدة فقط من أصل ستة دوائر، على الرغم من أن نسبتهم السكانية تصل إلى 33%.
تحت الفهم القانوني الذي ساد لعقود، كان من الواضح أن مثل هذا التقسيم الانتخابي ينتهك مبدأ المساواة، إلا أن المحكمة العليا، في قرارها الأخير، تبنت نفس المنطق الذي اعتمدته في قضية بليسي، مما يعيد إلى الأذهان حقبة الفصل العنصري.
هذا القرار لا يعكس فقط تراجعًا في حماية الحقوق المدنية، بل يشير إلى عودة محتملة لمبادئ «منفصلون لكن متساوون»، مما يهدد المشروع الديمقراطي الذي نشأ بعد حركة الحقوق المدنية في ستينيات القرن الماضي.