خسائر كبيرة في برامج الوقاية بعد خفض تمويل الإيدز
في يناير 2025، بدأت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في تقليص المساعدات الخارجية للولايات المتحدة، مما أثار قلق الخبراء في مجال الصحة العالمية من تبعات كارثية محتملة. وكانت أبرز المخاوف تتعلق ببرنامج «PEPFAR»، أحد أكبر برامج مكافحة الإيدز في العالم، والذي تدعمه الولايات المتحدة.
وفي غضون ستة أشهر فقط، انخفض عدد الأشخاص الذين خضعوا لفحوصات فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في تسع دول إلى 3.4 ملايين شخص، وفقًا لتقرير صادر في ذلك الوقت. وعلى الرغم من صدور بعض الإعفاءات الطارئة لاستئناف العلاج، ظلت برامج الوقاية والتوعية خارج نطاق الأولويات، مما ترك آثارًا طويلة الأمد.
العلاج ظل مستقراً.. لكن الوقاية تراجعت بشدة
بعد مرور أكثر من عام على هذه التغييرات، تم نشر بيانات رسمية لأول مرة حول تأثيرها على برنامج «PEPFAR». وفي الربع الثالث من عام 2025، استمرت الولايات المتحدة في تقديم العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية (ART) لنحو 20 مليون شخص، وهو نفس العدد تقريبًا الذي تم علاجه في نفس الفترة من العام السابق.
وأشاد مسؤولون أمريكيون بهذه الأرقام، حيث وصفها جيريمي لوين، القائم بأعمال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون المساعدات الخارجية، بأنها «ممتازة جدًا». وقال في مؤتمر عقد مؤخرًا: «الأرقام جيدة جدًا».
لكن الأرقام الأخرى كشفت عن قصة مختلفة، حيث تراجعت قدرة البرنامج على أداء دوره الأساسي في الوقاية من انتشار الفيروس. فقد انخفض عدد الأشخاص الذين خضعوا لفحوصات الكشف عن الإيدز في الربع الأخير من عام 2025 بمقدار 4 ملايين شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مما يمثل انخفاضًا بنسبة 17%. كما انخفض عدد الأشخاص الذين بدأوا العلاج الجديد بمقدار 74 ألف شخص، بنسبة 16%.
تراجع كبير في استخدام أدوية الوقاية (PrEP)
الأمر الأكثر إثارة للقلق كان في استخدام أدوية الوقاية قبل التعرض للفيروس (PrEP)، التي تساعد في منع انتقال العدوى. فقد انخفض عدد الأشخاص الجدد المسجلين في البرنامج بنسبة 41%، بمقدار 270 ألف شخص، بينما انخفض عدد الذين عادوا للمتابعة بنسبة 60%.
وقال خبراء إن هذه الأرقام تشير إلى أن برنامج «PEPFAR» أصبح أقل فعالية في اكتشاف الإصابات الجديدة ومنع انتشار الفيروس، على الرغم من نجاحه في الحفاظ على علاج المصابين الحاليين.
هل فشل برنامج «PEPFAR» في مهمته الأساسية؟
على مدار السنوات الماضية، لم يكن برنامج «PEPFAR» مجرد برنامج لتوصيل الأدوية، بل كان جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى خفض معدلات الإصابة الجديدة بفيروس الإيدز. وقد نجحت هذه الاستراتيجية في دفع الوباء في الاتجاه الصحيح لسنوات طويلة.
لكن البيانات الجديدة تشير إلى أن البرنامج بدأ يتراجع عن هذا الدور الحيوي. فبالإضافة إلى انخفاض أعداد الفحوصات والعلاج الجديد، هناك علامات أخرى على تراجع الجهود الوقائية. وقال خبراء إن هذه التغيرات قد تؤدي إلى زيادة في عدد الإصابات الجديدة بمرور الوقت، مما ينذر بمخاطر صحية مستقبلية.
«على الرغم من أن الأرقام المتعلقة بعلاج المصابين تبدو مشجعة، إلا أن التراجع في برامج الوقاية يشكل تهديدًا حقيقيًا للسيطرة على الوباء».
ماذا بعد؟
في ظل هذه البيانات المتباينة، يطرح الخبراء تساؤلات حول مستقبل برنامج «PEPFAR» ودوره في مكافحة الإيدز عالميًا. فبينما نجحت الولايات المتحدة في الحفاظ على علاج المصابين، فإن التراجع في الوقاية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل.
ويأمل بعض الخبراء في أن تؤدي هذه البيانات إلى مراجعة استراتيجية البرنامج وزيادة الدعم لبرامج الكشف المبكر والوقاية، لضمان عدم عودة الوباء إلى الانتشار مرة أخرى.