عندما يتولى كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، سيواجه معارضة داخلية قوية لأي محاولة لتخفيض أسعار الفائدة بشكل مبكر. كما سيظل سلفه جيروم باول حاضراً في المبنى، مما يفرض قيوداً كبيرة على قدرة وارش على توجيه الفيدرالي نحو سياسات قد لا يفضلها القادة الحاليون.

لماذا يعتبر هذا الأمر مهماً؟ لأن التطورات الأخيرة في مبنى ويليام ماكشيسني مارتن جونيور تشير إلى أن وارش سيحتاج إلى الاعتماد على الإقناع بدلاً من إصدار أوامر مباشرة من مكتب الرئيس لتحقيق أهدافه، مثل إعادة تشكيل طريقة عمل الفيدرالي أو خفض أسعار الفائدة.

وقد أصبحت هذه التحديات أكثر وضوحاً بعد ظهور انقسامات داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بشأن البيان الأخير للسياسة النقدية. ففي هذا البيان، عارض ثلاثة رؤساء للبنوك الاحتياطية الإقليمية اللغة التي تشير إلى أن الخطوة التالية ستكون خفضاً لأسعار الفائدة. وقد فضل كل من بيث هامجاك (كليفلاند)، ونييل كاشكاري (مينابوليس)، ولوري لوغان (دالاس) لغة أكثر حيادية تترك الباب مفتوحاً لاحتمال رفع أسعار الفائدة بدلاً من ذلك.

إلى جانب معارضة المحافظ ستيفن ميران الداعمة لخفض أسعار الفائدة، بلغ عدد الاعتراضات أربعة، وهو أكبر عدد منذ أكتوبر 1992.

الدوافع وراء هذه الاعتراضات:

  • تزايدت المشاعر الحذرة داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية على مدار أشهر، بما في ذلك في نوفمبر وديسمبر الماضيين، عندما عبر العديد من المسؤولين عن قلقهم بشأن خفض أسعار الفائدة.
  • في ديسمبر، تمكن باول من إقناع جميع أعضاء اللجنة باستثناء اثنين (أوستن غولسبو من شيكاغو وجيف شميد من كانساس سيتي) بتبني خفض لأسعار الفائدة. لكن مخاوفهم من أن البنك المركزي يركز بشكل مفرط على التيسير النقدي تفاقمت يوم الأربعاء.

مع استمرار التضخم في مساره فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%، حتى قبل ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في إيران، يرى هؤلاء المسؤولون خطراً يتمثل في أن المسار الأساسي للتضخم آخذ في الارتفاع مجدداً، خاصة مع النمو الاقتصادي القوي واستقرار سوق العمل.

إذا كان ثلاثة أعضاء في اللجنة مستعدين للاعتراض على تفاصيل اللغة في بيان السياسة النقدية، فهذا يشير إلى أن وارش سيواجه معارضة كبيرة إذا سعى إلى خفض أسعار الفائدة دون وجود بيانات واضحة تدعم ذلك.

«من الناحية الفكرية، يمكن الجدال بأن الفيدرالي يجب أن يتجاهل التضخم الناجم عن التعريفات الجمركية وارتفاع أسعار النفط، لكن عملياً، سيجد وارش صعوبة كبيرة في الحصول على أغلبية في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية للتصويت على خفض أسعار الفائدة عندما يتجاوز التضخم الأساسي والرئيسي 3%، والنمو الاقتصادي ثابت عند 2%».
— ستيفن كولتمان، رئيس قسم Macro في 21shares

الرسالة من الاعتراضات: كانت الاعتراضات على بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يوم الأربعاء رسالة واضحة لوارش في هذا الصدد.

دور باول بعد تركه الرئاسة:

أوضح باول أن قراره بالبقاء في منصب محافظ في الفيدرالي لفترة غير محددة يهدف إلى حماية استقلالية البنك المركزي. سيمنحه بقاؤه نفوذاً في حال أعادت إدارة ترامب فتح تحقيق جنائي بشأن تجديدات المبنى التي وصفها قاضٍ فيدرالي بأنها ذريعة واضحة، أو إذا وجدت طرقاً جديدة للضغط على البنك المركزي.

كما أكد باول بوضوح أن بقاءه سيساعد في الحفاظ على استقلالية الفيدرالي أمام أي ضغوط خارجية محتملة.

المصدر: Axios