تحذير من البنوك المركزية: العملات الرقمية المستقرة تهدد سيادة الدولار العالمي
حذر بابلو هرنانديز دي كوس، المدير العام لبنك التسويات الدولية (BIS)، من أن التوسع السريع للعملات الرقمية المستقرة، خاصة تلك المرتبطة بالدولار الأمريكي، يشكل خطراً كبيراً على سيادة البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم.
جاءت تصريحات دي كوس خلال خطاب ألقاه في البنك المركزي الياباني يوم الاثنين، حيث أشار إلى أن الدول الناشئة والاقتصادات المتنامية هي الأكثر عرضة للخطر بسبب ظاهرة "الدولرة" التي قد تنجم عن اعتماد هذه العملات.
وقال دي كوس، الذي شغل سابقاً منصب محافظ البنك المركزي الإسباني: "عندما يبدأ المواطنون في هذه الدول بتبني الرموز الرقمية المرتبطة بالدولار على نطاق واسع، فإن ذلك يسلب البنوك المركزية المحلية سيادتها النقدية في إدارة الاقتصاد".
وأضاف: "على سبيل المثال، لا تمتلك البنك المركزي النيجيري، الذي يشرف على دولة تتبنى العملات المستقرة بسرعة كبيرة، أي نفوذ على سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي".
تحديات جديدة للبنوك المركزية
أوضح دي كوس أن هناك ثلاثة تحديات رئيسية تواجهها البنوك المركزية بسبب العملات المستقرة:
- خطر الدولرة: يمكن لأي شخص لديه جهاز متصل بالإنترنت الوصول إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار، مما قد يجعلها أكثر شعبية في الدول التي تعاني من قيود على الوصول التقليدي للدولار.
- تدهور العملة المحلية: عندما يقوم الناس ببيع عملاتهم المحلية لشراء الدولارات الرقمية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار الرقمي، مما يزيد من تدهور قيمة العملة المحلية.
- تهرب من الرقابة الرأسمالية: يمكن للعملات المستقرة أن تسهل عملية التهرب من ضوابط رأس المال، مما قد يجعل تدفقات رأس المال أكثر تقلباً.
"المال ليس مجرد تكنولوجيا، بل هو إنجاز مؤسسي يزدهر مع الثقة في التعاون المحلي والدولي".
نمو هائل للعملات المستقرة
شهدت العملات المستقرة نمواً هائلاً على مدار العامين الماضيين، حيث ارتفعت قيمتها السوقية الإجمالية بنسبة تزيد عن 100% لتصل إلى أكثر من 320 مليار دولار، وفقاً لبيانات من DefiLlama. وتشكل العملات المستقرة المرتبطة بالدولار ما نسبته 99.6% من هذه القيمة.
أدت التشريعات الجديدة في الولايات المتحدة، إلى جانب الازدهار الكبير في سوق العملات الرقمية العام الماضي، إلى تحفيز هذا النمو. ففي يوليو الماضي، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قانون Genius، وهو أول تشريع في البلاد يحدد كيفية إصدار العملات المستقرة ومن يحق له إصدارها.
ومع ذلك، تباطأ هذا النمو بعد انخفاض سعر البيتكوين من أعلى مستوياته عند 126 ألف دولار إلى 62 ألف دولار. وعلى الرغم من ذلك، أضافت العملات المستقرة أكثر من 100 مليار دولار من يناير إلى أكتوبر 2025، بينما لم تجذب الرموز النقدية القانونية سوى أقل من 12 مليار دولار هذا العام.
دعوة إلى التعاون الدولي
أكد دي كوس على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات التي تفرضها العملات المستقرة، قائلاً: "بدون هذا التعاون، يمكن أن تؤدي الأطر التنظيمية المتباينة عبر الدول إلى تفتيت شديد للسوق أو تمكين التحكّم التنظيمي الضار".
وأضاف: "المال هو أكثر من مجرد تكنولوجيا، إنه إنجاز مؤسسي يزدهر مع الثقة في التعاون المحلي والدولي".
ويُنظر إلى دي كوس، الذي يشغل حالياً منصب المدير العام لبنك التسويات الدولية، على أنه مرشح محتمل لشغل منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي في عام 2027.