تزايد القوانين لحماية شركات النفط والغاز من المسائلة القانونية
أظهرت تحقيقات صحفية أن الولايات الأمريكية التي تسيطر عليها الأحزاب الجمهورية تعمل على تمرير قوانين جديدة تهدف إلى حماية شركات النفط والغاز من الدعاوى القضائية المتعلقة بتغير المناخ. حتى الآن، تم تمرير أو مناقشة 15 قانوناً في 11 ولاية، مما يهدد بإلغاء الأدوات القانونية التي تسمح للمواطنين بمساءلة الشركات عن أضرارها البيئية.
تنسيق منظم بين جماعات محافظة
كشف تحقيق أجرته ProPublica أن معظم هذه القوانين تأتي نتيجة تنسيق منظم بين جماعات محافظة، مدعومة من ناشط بارز يُعرف بتأثيره في تعيين قضاة المحكمة العليا الأمريكية. هذه الجماعات، التي تشترك في التمويل أو الموظفين، قامت بصياغة التشريعات وتسهيل تمريرها عبر الولايات بالتعاون مع شركات ضغط سياسية.
أحد أبرز المشاركين في هذا التنسيق هو ليونارد ليو، الناشط المحافظ المعروف بتأثيره في تعيين قضاة المحكمة العليا الأمريكية. وقد تم ربط العديد من المنظمات المشاركة في هذا الجهد بتمويل من جهات مرتبطة به.
تهديد الدعاوى القضائية المتعلقة بالمناخ
تأتي هذه القوانين في ظل وجود أكثر من 30 دعوى قضائية كبيرة مرفوعة ضد شركات النفط والغاز من قبل ولايات ومدن ومحافظات أمريكية، تتهمها بتضليل المستهلكين حول مخاطر منتجاتها البيئية. تهدف هذه الدعاوى إلى مطالبة الشركات بتعويضات عن الكوارث الطبيعية مثل حرائق الغابات والفيضانات التي ساهمت فيها انبعاثاتها.
تهدف القوانين الجديدة إلى منع هذه الدعاوى من المضي قدماً، بل وتمنع رفع دعاوى جديدة مستقبلاً ضد هذه الشركات.
استراتيجية واضحة في مؤتمر ALEC
تم الكشف عن تفاصيل هذه الاستراتيجية خلال مؤتمر سنوي نظمته المجلس الأمريكي للتبادل التشريعي (ALEC)، الذي يجمع بين المشرعين في الولايات وقادة الشركات ونشطاء محافظين لصياغة التشريعات الترويج لها.
خلال جلسةPanel titled "The Climate Change Lawfare Playbook"، وصف ويل هيلد، المدير التنفيذي لمنظمة Consumers’ Research، الدعاوى القضائية المتعلقة بالمناخ بأنها محاولة ليبرالية لفرض ضرائب جديدة على شركات الطاقة عبر أحكام قضائية.
"هذه الدعاوى تمثل محاولة لفرض ضرائب جديدة على شركات الطاقة من خلال أحكام قضائية، مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الحياة على المواطنين ويحد من خياراتهم، مثل شراء شاحنات بيك آب أو شراء قطع لحم."
كما حذر أوراميل سكينر، المدير التنفيذي لمنظمة Alliance for Consumers، من أن هذه الأحكام القضائية ستؤدي إلى زيادة تكاليف الحياة على المواطنين، مما سيحد من خياراتهم اليومية.
تمويل وتنفيذ على مستوى الولايات
أظهرت سجلات الضغوط Lobbying records في 25 ولاية، وكشوفات الضرائب الفيدرالية لأكثر من عشرة منظمات، وملاحظات من اجتماعات مغلقة بين أعضاء ALEC، أن العديد من المنظمات المدعومة من ليو تشارك في استراتيجية وطنية تهدف إلى منح الشركات مناعة قانونية لانبعاثاتها المناخية منذ عام 2021.
كما كشفت التحقيقات أن هذه المنظمات قدمت مشاريع قوانين جاهزة وتمويلاً كافياً لدعم تمريرها في الولايات المختلفة.
ردود الفعل والمخاوف القانونية
أثارت هذه القوانين قلق الخبراء القانونيين والمدافعين عن البيئة، الذين يرون أنها تشكل انتهاكاً لحق المواطنين في الوصول إلى العدالة. كما أنها تهدد بتقويض الجهود القانونية الرامية إلى محاسبة الشركات الكبرى على دورها في أزمة المناخ.
من جانبه، أكد خبراء أن هذه القوانين ستعيق قدرة المحاكم على النظر في القضايا البيئية، مما سيؤدي إلى زيادة الأضرار البيئية دون مساءلة.
الخلاصة
تمثل هذه القوانين جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى حماية شركات النفط والغاز من المسائلة القانونية، في وقت تزداد فيه الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها بسبب تأثيراتها البيئية. يأتي هذا في ظل تنسيق منظم بين جماعات محافظة، مدعومة من ناشطين بارزين، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على العدالة البيئية في الولايات المتحدة.