في تطور أثار غضب الأطباء والمرضى على حد سواء، رفضت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخراً الموافقة على علاج RP1، وهو علاج مناعي تجريبي لسرطان الجلد المتقدم. وجاء الرفض في شكل «رسالة استجابة كاملة» من الوكالة، مشيرة إلى عدم كفاية الأدلة على فعالية العلاج، فضلاً عن مخاوف بشأن تصميم التجارب السريرية.
وقد اعترض الأطباء والباحثون على هذا القرار، معتبرين أن إدارة الغذاء والدواء disregarded البيانات الواعدة حول استجابة المرضى، بل وطبقت معايير قد لا تناسب المرضى الذين استنفدوا جميع خيارات العلاج المتاحة لهم. فبالنسبة لهؤلاء المرضى، لا يعد هذا القرار مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل قد يعني الفرق بين وجود فرصة أخيرة للعلاج وبين عدم وجود أي خيار على الإطلاق.
ومع ذلك، يطرح هذا الموقف تساؤلاً جوهرياً: ماذا حدث لقانون «الحق في المحاولة» الذي أقرته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب؟ كان الهدف من هذا القانون precisamente هو تمكين المرضى في المراحل النهائية من المرض، والذين لم تعد أمامهم خيارات علاجية أخرى، من الوصول إلى علاجات تجريبية دون انتظار سنوات للحصول على الموافقة الكاملة من إدارة الغذاء والدواء.
وقد نص قانون «الحق في المحاولة» الفيدرالي، الذي تم تمريره في عام 2018، على إزالة العوائق البيروقراطية، granting المرضى وأطبائهم ومطوري الأدوية مرونة أكبر في الوصول إلى هذه العلاجات. إلا أن الواقع أظهر أن وعود هذا القانون كانت أكبر بكثير من نتائجه الفعلية.
فمنذ بدء سريان القانون، لم تسجل إدارة الغذاء والدواء سوى عدد محدود من الحالات التي تم فيها استخدام العلاجات التجريبية بموجب هذا القانون. ففي الفترة من 2018 إلى 2022، تم استخدام 12 دواءً فقط، ومنذ ذلك الحين لم يتجاوز عدد الحالات بضع حالات سنوياً. ولم يكن هذا القانون نافذة جديدة بقدر ما كان بمثابة «إذن» نادراً ما يترجم إلى وصول حقيقي للعلاج.
وقد ظهرت الفجوة بين الوعود والواقع منذ البداية. ففي عام 2019، كشفت تقارير STAT News عن معاناة مريض مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) لم يتمكن من الحصول على العلاج التجريبي، على الرغم من أن اسمه كان حاضراً في قانون «الحق في المحاولة». لم يكن هذا حالة فردية، بل تكرر الأمر بسبب عدم إلزام القانون الشركات المصنعة بتقديم العلاجات التجريبية.
فالقانون لا يلزم الشركات المصنعة بتوفير المنتجات التجريبية، وهو أمر منطقي في حد ذاته، إذ تتجنب الشركات تقديمها بسبب التكاليف المرتفعة، ومخاوف المسؤولية القانونية، وخطر حدوث آثار جانبية قد تعرقل عملية الموافقة النهائية. كما يواجه الأطباء والمستشفيات ضغوطاً مماثلة، بما في ذلك المخاطر المهنية والمتطلبات المؤسسية، مما يدفعهم إلى ممارسة حكمهم الشخصي أو رفض المشاركة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال إدارة الغذاء والدواء تحتفظ بالسيطرة الكاملة على عملية الموافقة النهائية، مما يمنح الشركات حوافز قوية لتجنب أي شيء قد يعرض هذه الموافقة للخطر. ويوضح قضية RP1 هذه الفجوة بوضوح.
فمرضى سرطان الجلد المتقدم، الذين استنفدوا جميع العلاجات القياسية، قد يكونون على استعداد لقبول المخاطر مقابل فرصة ضئيلة للشفاء. لكن النظام الحالي لا يسأل في المقام الأول عن المخاطر التي يرغب المرضى في تحملها، بل يركز بدلاً من ذلك على المعايير التنظيمية الصارمة التي قد لا تتناسب مع حالتهم الصحية الحرجة.
وبالتالي، فإن قانون «الحق في المحاولة»، الذي كان من المفترض أن يكون منقذاً للحياة، لم يحقق سوى القليل من التغيير الحقيقي. فبدلاً من توفير نافذة حقيقية للعلاج، أصبح مجرد «ورقة رخصة» لا تكاد تُستخدم، تاركاً المرضى في مواجهة نفس المصير الذي كانوا عليه قبل سن القانون.