الحكم المرتقب لشركة Purdue Pharma
من المقرر أن تصدر محكمة أمريكية، غدًا الثلاثاء، حكمها النهائي على شركة Purdue Pharma، مصنعة عقار الأوكسيكونتين، بفرض عقوبة مالية قدرها 225 مليون دولار لصالح وزارة العدل الأمريكية. يأتي هذا الحكم بعد اتفاق سابق تم التوصل إليه في عام 2020 لحل التحقيقات الفيدرالية المدنية والجنائية التي واجهتها الشركة.
وبموجب هذا الاتفاق، لن تطالب الحكومة الأمريكية بجزاءات إضافية أخرى مقابل تسوية شركة Purdue للعديد من الدعاوى القضائية المتعلقة بدورها في أزمة الأفيونات التي ضربت الولايات المتحدة.
تفاصيل الاتفاق والتسوية
تمت الموافقة على التسوية النهائية من قبل قاضٍ آخر العام الماضي، ومن المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو/أيار المقبل. وتشمل التسوية التزام عائلة ساكلر، مالكي الشركة، بدفع ما يصل إلى 7 مليارات دولار لصالح الحكومات المحلية والدولية، والقبائل الأمريكية الأصلية، وبعض الضحايا الأفراد.
إقرار الشركة بالذنب ودور عائلة ساكلر
في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أقرّت شركة Purdue Pharma بالذنب في ثلاث تهم جنائية فيدرالية، من بينها:
- عدم وجود برنامج فعال لمنع تسريب مسكناتها القوية إلى السوق السوداء، رغم تأكيدها للهيئة الأمريكية لمكافحة المخدرات (DEA) بوجود مثل هذا البرنامج.
- دفعها للأطباء عبر برامج المتحدثين لتوصيتهم بوصف الأدوية.
- دفعها لشركة سجلات طبية إلكترونية لإرسال معلومات إلى الأطباء تشجع على وصف المزيد من الأفيونات.
على الرغم من أن شركة Purdue لم تنتج سوى جزء صغير من الأقراص الأفيونية التي غمرت السوق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أن مبيعاتها العدوانية لعقار الأوكسيكونتين تعتبر أحد المحفزات الرئيسية لأزمة الأفيونات. ففي عام 1996، دعا ريتشارد ساكلر،当时 نائب رئيس الشركة ورئيسها لاحقًا، فريق المبيعات إلى إحداث "عاصفة من الوصفات الطبية".
تفاصيل العقوبات والتسوية المالية
بموجب اتفاق الإقرار بالذنب، وافقت الحكومة الأمريكية على عدم المطالبة بـ5.3 مليار دولار من الغرامات والمصادرات الجنائية، و2.8 مليار دولار من المسؤوليات المدنية. وبدلاً من ذلك، تعتبر هذه المبالغ جزءًا من التسوية الأوسع، حيث ستحصل الحكومة الفيدرالية على حصة صغيرة منها.
وتشمل التسوية أيضًا التزام عائلة ساكلر بدفع ما يصل إلى 7 مليارات دولار على مدى 15 عامًا، معظمها مخصص للحكومات لاستخدامه في مكافحة أزمة الأفيونات. وتُعد هذه التسوية من بين الأكبر في سلسلة تسويات مماثلة قامت بها شركات الأدوية والموزعين والصيدليات في السنوات الأخيرة، وهي الوحيدة التي تشمل مدفوعات لبعض الضحايا أو عائلاتهم.
وتبلغ قيمة هذه التسويات مجتمعة أكثر من 50 مليار دولار، معظمها مخصص لمكافحة وباء الجرعات الزائدة من المخدرات.
إغلاق الشركة وتأسيس كيان جديد
بموجب اتفاق التسوية، ستتوقف شركة Purdue Pharma عن الوجود لتحل محلها شركة جديدة تُدعى Knoa Pharma، التي ستمارس أعمالها لصالح المصلحة العامة، مع مجلس إدارة يتم تعيينه من قبل الولايات الأمريكية. وتُعتبر هذه إعادة التنظيم واحدة من أكثر عمليات إعادة التنظيم تعقيدًا في التاريخ القضائي الأمريكي.
"هذا الحكم يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم، فضلاً عن توفير الموارد اللازمة لمكافحة أزمة الأفيونات التي أثرت على ملايين الأمريكيين."