منذ سنوات، كانت مصطلحات مثل «ألفا» و«بيتا» و«تشاد» و«ستايسي» حكرًا على منتديات الإنترنت المتخصصة، خاصة تلك التي تروج لثقافة رجولية متطرفة ومضادة لحقوق المرأة. لكن اليوم، أصبحت هذه المصطلحات جزءًا من لغة بعض الموظفين في أماكن العمل، مما أثار قلق المسؤولين عن الموارد البشرية.

«ألم ألاحظ استخدام بعض الموظفين لمصطلحات مرتبطة بمنوسفير في حواراتهم»، يقول «ليام»، وهو مسؤول تنفيذي في قسم الموارد البشرية، طالبًا عدم الكشف عن هويته. وأضاف: «هناك بعض العلامات الحمراء، لكنني لم أواجه أي مشاكل حتى الآن». وتابع: «أسمعهم يتحدثون عن «ألفا» و«بيتا» و«تشاد» و«ستايسي»، وهو ما يثير القلق».

ما هو «منوسفير»؟

«منوسفير» هو مصطلح يشير إلى مجموعة من المجتمعات عبر الإنترنت التي تروج لثقافة رجولية متطرفة، معادية لحقوق المرأة، ومتعارضة مع الحركة النسوية. وقد بدأ هذا المصطلح في الظهور في منتديات «إنسل» في عشرينيات القرن الماضي، لكنه توسع ليشمل مجموعة واسعة من الشخصيات والمؤثرين الذين يشجعون على تحسين المظهر الجسدي من خلال إجراءات طبية متطرفة، مثل جراحة الفك، تحت مسمى «لوكس ماكسينغ» (تحسين المظهر).

وقد اكتسب المصطلح شهرة واسعة بعد ظهور «كلافيكولار»، وهو مؤثر شاب في العشرين من عمره، في أسبوع نيويورك للموضة الشهر الماضي، حيث تناولت وسائل إعلامية كبرى مثل The New York Times وGQ ظاهره «لوكس ماكسينغ». كما تناولت منصات مثل Netflix هذه الظاهرة في وثائقيها الأخير، مما أدى إلى انتشار واسع للمصطلحات المرتبطة بمنوسفير في وسائل الإعلام الرئيسية.

كيف وصل «منوسفير» إلى بيئة العمل؟

«منوسفير» ليس مصطلحًا ثابتًا، بل هو مفهوم متغير يتوسع باستمرار ليشمل المزيد من الشخصيات والأفكار»، تقول «ويتني فيليبس»، أستاذة مشاركة في سياسة المعلومات وأخلاقيات الإعلام بجامعة أوريغون، والتي تدرس العلاقة بين السلوك عبر الإنترنت والثقافة السائدة. وتضيف: «أصبح المصطلح يشمل أي شخص له صلة ولو بسيطة بمجتمع «يو إف سي» أو ثقافة «هاسل» (السعي وراء النجاح بأي ثمن)، مما يجعله أكثر غموضًا».

وتشير «فيليبس» إلى أن تغطية وسائل الإعلام لهذه المجتمعات ساهمت في توسيع المصطلح، مما جعله يشمل أفكارًا لم تكن جزءًا من النظام البيئي الأصلي. وهذا ما نشهده اليوم في بيئات العمل، حيث أصبحت المصطلحات المرتبطة بمنوسفير جزءًا من لغة بعض الموظفين.

أمثلة على تأثير «منوسفير» في بيئة العمل

من بين المصطلحات التي بدأت تظهر في أماكن العمل:

  • ألفا (Alpha): يشير إلى الرجال الذين يعتبرون أنفسهم قادة أو مسيطرين في بيئة العمل.
  • بيتا (Beta): يشير إلى الرجال الذين يعتبرون أنفسهم أقل شأنًا أو غير قادرين على المنافسة.
  • تشاد (Chad): مصطلح يشير إلى الرجال الذين يعتبرون أنفسهم مثاليين جسديًا واجتماعيًا.
  • ستايسي (Stacy): مصطلح يشير إلى النساء اللاتي يعتبرن مثليات أو غير مرغوبات من قبل الرجال في «منوسفير».

«عندما نلقي نظرة على تعليقات مثل تلك التي أدلى بها مارك زوكربيرج في بودكاست جو روغان حول إعادة «الرجولة» إلى بيئة العمل، نجد أنها تتداخل مع أفكار «منوسفير»»، تقول «فيليبس». وتضيف: «هذا الربط بين الرجولة التقليدية والقيادة في بيئة العمل، بالإضافة إلى انتقاد مبادرات التنوع والشمول، يعكس انتشار أفكار «منوسفير» في الخطاب العام».

ما الذي يمكن فعله؟

مع تزايد انتشار مصطلحات «منوسفير» في بيئات العمل، يزداد القلق بشأن تأثيرها على ثقافة العمل. ويشير «ليام» إلى أن المسؤولين عن الموارد البشرية بحاجة إلى مراقبة هذه المصطلحات واتخاذ إجراءات عند الضرورة، خاصة إذا ما تطورت إلى سلوكيات تمييزية أو مضايقة.

«يجب علينا أن نكون يقظين تجاه هذه المصطلحات ونفهم أصولها»، يقول «ليام». وأضاف: «إذا لم نتحرك الآن، فقد نجد أنفسنا أمام بيئة عمل تعزز ثقافات رجولية متطرفة، مما يؤثر سلبًا على التنوع والشمول في مكان العمل».

المصدر: Fast Company