منذ بداية ولايته، روج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لسياسته الخارجية باعتبارها أكثر اعتدالاً، حتى وصفه نائبته في انتخابات 2024، جيه دي فانس، بـ"مرشح السلام". وفي مناظرة عام 2016، وصف ترامب حرب العراق بأنها "خطأ فادح كبير"، متعارضاً مع التوجهات التقليدية للحزب الجمهوري. ومع ذلك، وبعد عقد من الزمن، وجدت إدارته نفسها متورطة في صراع عسكري يشبه إلى حد كبير ذلك الذي انتقده سابقاً.
في 28 فبراير، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على عدة أهداف داخل إيران، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى للبلاد، آية الله علي خامنئي. وردت إيران على الفور بضربات على عدة مكاتب دبلوماسية وعسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، بينما ردت الولايات المتحدة بضربات على مواقع الصواريخ والمنشآت النفطية الإيرانية. وحتى منتصف أبريل، لقي 13 من أفراد الجيش الأمريكي حتفهم في هذا الصراع، الذي لم يظهر أي علامات على التباطؤ. وذكرت تقارير أن الإدارة الأمريكية كانت تنظر في زيادةDeployments عسكرية في المنطقة، ولم يستبعد ترامب، في ذلك الوقت، إرسال قوات أمريكية برية إلى إيران.
وقد قدمت إدارة ترامب مبررات متنوعة للعمليات العسكرية ضد إيران، دون الحصول على موافقة الكونجرس. وكتب ماثيو بيتти من مجلة Reason في مارس الماضي أن المسؤولين الأمريكيين زعموا أنهم يسعون إلى "منع هجوم إيراني محتمل (رغم نفي مسؤولين آخرين لوجود مثل هذا الهجوم)، أو المشاركة في هجوم إسرائيلي كان سيحدث 'سواء مع الولايات المتحدة أو بدونها'، أو استغلال فرصة نادرة لاغتيال قادة إيرانيين، أو معاقبة إيران لفشلها في الاستجابة للمطالب الأمريكية بشأن برنامجها النووي في الوقت المحدد".
تنص الدساتير الأمريكية على أن الكونجرس وحده يمتلك السلطة المعلنة للحرب. إلا أن السيطرة الدستورية على شن الحروب قد تراجعت إلى حد كبير، لدرجة أن الرؤساء لم يعدوا يشعرون بالالتزام بتقديم مبررات متماسكة لأعمالهم العسكرية أمام الكونجرس. من جانبه، لم يفعل الكونجرس سوى القليل لوقف هذا التراجع. فقدLast صوت الكونجرس لإعلان الحرب في عام 1942، عندما وافق على العمل ضد بلغاريا والمجر ورومانيا خلال الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين، تمت الموافقة على العمليات العسكرية الأمريكية إما من خلال تفويضات استخدام القوة العسكرية (AUMFs) أو من خلال قرارات رئاسية منفردة.
كيف فقد الكونجرس السيطرة على الحروب؟
تفويضات استخدام القوة العسكرية (AUMFs) هي قرارات مشتركة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام القوات العسكرية الأمريكية في الصراعات. وبدون أحكام لانتهاء سريانها، تظل هذه التفويضات سارية لعدة عقود، ويمكن استخدامها لتبرير صراعات عسكرية تتجاوز الغرض الأصلي منها بكثير. فعلى سبيل المثال، تم citing التفويض الممنوح في عام 2001، والذي سمح للرئيس باستخدام "جميع القوة اللازمة والمناسبة" ضد أي "دول أو منظمات أو أشخاص" متورطين في هجمات 11 سبتمبر، لتبرير أنشطة مكافحة الإرهاب في 22 دولة بحلول عام 2020، وفقاً لتقرير مشروع Costs of War بجامعة براون.
إلى جانب ذلك، يمتلك الرؤساء أدوات إضافية يمكنهم استخدامها أو إساءة استخدامها. فقد فتحت قانون سلطات الحرب لعام 1973 الباب أمام الرؤساء لتنفيذ عمليات عسكرية صغيرة أو قصيرة الأمد دون موافقة الكونجرس. إلا أن الرؤساء حاولوا تجاهل بعض متطلبات هذا القانون. فعلى سبيل المثال، زعم الرئيس باراك أوباما أن قانون سلطات الحرب لا ينطبق على "قصفه لليبيا"، مما أثار جدلاً واسعاً حول مدى التزام الرؤساء بالقوانين الدستورية.
مخاطر التفويضات العسكرية المفتوحة
أدى غياب الرقابة الفعالة من قبل الكونجرس إلى تحول السلطة التنفيذية إلى سلطة شبه مطلقة في شن الحروب، مما يهدد بفقدان التوازن الدستوري بين الفروع الحكومية. فبدلاً من أن يكون الكونجرس هو الجهة الوحيدة المخولة لإعلان الحرب، أصبح الرئيس قادراً على شن عمليات عسكرية واسعة النطاق بناءً على تفسيرات قانونية فضفاضة، دون الحاجة إلى موافقة مسبقة من المشرعين.
وفي ظل هذه الظروف، تبرز تساؤلات حول مدى التزام الإدارة الأمريكية الحالية بالقوانين الدستورية، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع إيران. فهل ستواصل الولايات المتحدة الاعتماد على تفويضات قديمة لتبرير عمليات عسكرية جديدة؟ وهل سيستعيد الكونجرس سلطته الدستورية، أم سيستمر في التنازل عن دوره في مراقبة القرارات العسكرية؟