في عام 2008، خضعت ماري جانوتا، 77 عاماً، لجراحة ظهر فاشلة، مما أدى إلى تفاقم آلامها المزمنة. بعد ذلك، بدأ طبيبها في وصف عقار أوكسيكونتين، المسكن الأفيوني الذي أنتجته شركة بيردو فارما، والتي اعترفت لاحقاً بتسويقها غير القانوني لهذه الأدوية. سرعان ما أصبحت جانوتا معتمدة على الأفيون، وفقدت منزلها وسيارتها وحفيدها.
كان حفيدها، تايلر كوردييرو، قد بدأ بسرقة حبوب أوكسيكونتين من جدته عندما كان مراهقاً. توفي في عام 2020 بسبب جرعة زائدة من المخدرات. بعد إفلاس شركة بيردو في عام 2019، تقدمت جانوتا، إلى جانب ما يقرب من 140 ألف شخص آخرين، بدعوى ضد الشركة، مطالبين بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب أدويتها.
عدم الحصول على العدالة الكاملة
في نوفمبر الماضي، وافقت المحكمة الفيدرالية على تسوية جديدة بقيمة 7.4 مليار دولار، بما في ذلك 870 مليون دولار مخصصة للضحايا الأفراد. لكن التحقيقات المشتركة بين ProPublica وThe Philadelphia Inquirer كشفت أن هذه التسوية ستحرم عشرات الآلاف من المتقدمين الأصليين للحصول على أي تعويض.
وفقاً للسجلات القضائية، خفضت التسوية الجديدة مدفوعات الضحايا، وفرضت شروطاً أكثر صرامة للحصول على التعويضات، كما استبعدت تعويض المراهقين الذين اشتروا أدوية بيردو من الشوارع. وانخفضت المبالغ المقدرة للأسر التي فقدت أفراداً بسبب جرعات زائدة من 48 ألف دولار إلى 8 آلاف دولار فقط.
شروط التسوية الجديدة قاسية للغاية
أبرز التغييرات في التسوية الجديدة هو إلغاء بند كان يسمح للضحايا بتقديم إفادات خطية محلفة بدلاً من تقديم وصفة طبية أو سجلات طبية أو قانونية لإثبات شراءهم لأدوية بيردو. وقد استخدمت مثل هذه الإفادات في حالات إفلاس كبرى أخرى، مثل تلك المتعلقة بإساءة معاملة الكشافة الأمريكية وكنيسة الكاثوليك، حيث يصعب الحصول على أدلة مادية بعد سنوات من وقوع الضرر.
أفاد العديد من الضحايا أن فقدان خيار الإفادات الخطية يعني عدم وجود أي أمل في الحصول على تعويض. وقالت جانوتا:
«لقد فقدت كل شيء بسبب هذه الأدوية. والآن، بعد كل هذا الانتظار، يُقال لي إنني لا أستحق أي تعويض».
تسوية بيردو: هل كانت كافية؟
على الرغم من أن شركة بيردو وصفت تسويتها بأنها «التسوية الوحيدة حتى الآن التي تعوض ضحايا الأفيون بشكل هادف»، إلا أن التحقيقات أظهرت أن معظم المتقدمين الأصليين سيُحرمون من أي تعويض. كما أن شروط التسوية الجديدة تجعل من الصعب على العديد من الضحايا إثبات ضررهم، خاصة أولئك الذين لا يمتلكون سجلات طبية أو وصفة طبية.
وتأتي هذه التسوية في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى مساءلة الشركات المصنعة للأدوية الأفيونية عن دورها في أزمة الأفيون التي أودت بحياة مئات الآلاف في الولايات المتحدة.