تقدم مئات الآلاف من المهاجرين بطلب إلى المحكمة العليا الأمريكية، يوم الأربعاء، لمراجعة قرار وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نوم بإلغاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمهاجرين من 11 دولة العام الماضي.
وتأتي هذه الخطوة بعد قرار المحكمة العليا بسماع طعون المهاجرين بشأن إلغاء وضع الحماية المؤقتة لدولتين من تلك الدول، في نفس الوقت. ويستند المهاجرون في طلباتهم إلى إجراءات القرار، بينما تدافع الحكومة الأمريكية عن عدم خضوعه للمراجعة القضائية.
الخلفية القانونية للنزاع
ينص القانون الذي أسس وضع الحماية المؤقتة على عدم جواز الطعن في قرارات إنهائه أمام المحاكم. ومع ذلك، يركز المهاجرون على إجراءات القرار، مشيرين إلى أن الحكومة لم تقم بمراجعة شاملة للظروف في الدول المعنية قبل اتخاذ قرار الإلغاء.
أهيلان أرولانانثام، المحامي الذي يمثل السوريين في القضية، قال في مؤتمر صحفي مؤخراً: «إذا كانت الحكومة على حق، فإنها ستتمكن من إنهاء وضع الحماية المؤقتة دون إجراء أي مراجعة للظروف في الدول المعنية على الإطلاق».
الوثائق القضائية تكشف قلة المراجعة
أظهرت الوثائق القضائية أن نوم لم تعتمد سوى على مراجعة محدودة قبل إلغاء وضع الحماية المؤقتة لعدة دول العام الماضي. وجاء في إحدى الوثائق: «المراسلة الوحيدة المسجلة بين وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي تتعلق بتصنيف أربع دول، ولم تتضمن أي إشارة إلى ظروف تلك الدول».
وأشار مسؤول سابق في الهجرة، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إلى أن «الدول التي تم تصنيفها على أنها غير آمنة قبل أشهر قليلة، أصبحت فجأة آمنة، وكان الأمر مجرد مهزلة».
دفاع الحكومة عن القرار
رداً على ذلك، أكدت وكالة نوم في عدة بيانات صحفية أن قرارها جاء لاستعادة نزاهة وضع الحماية المؤقتة، من خلال الحفاظ على طابعه المؤقت. وجاء في وثيقة الحكومة: «منعت الكونغرس المحاكم من التدخل في قرارات وضع الحماية المؤقتة، بغض النظر عن مبررات القرار أو عملية اتخاذه».
إحصائيات وأبعاد القضية
هناك حوالي 1.3 مليون شخص في الولايات المتحدة يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة. وقد أنهت إدارة ترامب تصنيفات 11 جنسية من أصل 15 جنسية تتمتع بهذا الوضع، بينما ستخضع الجنسيات المتبقية للنظر لاحقاً خلال فترة رئاسة ترامب، بالإضافة إلى تصنيف فنزويلا الثاني.
من الجدير بالذكر أن المهاجرين الهايتيين لديهم حجة إضافية، مفادها أن قرار إنهاء وضع الحماية المؤقتة لهم كان مدفوعاً بدوافع عرقية، وتم اتخاذه مسبقاً خلال فترة الحملة الانتخابية لترامب. وقد أقر مجلس النواب الأمريكي، بأغلبية الحزبين، مشروع قانون لإعادة حماية الهايتيين من الترحيل، لكنه لم يُعرض بعد على مجلس الشيوخ.
وفي الختام، حتى إذا نجحت قضية المهاجرين في إقناع المحكمة العليا بأن قرار إنهاء وضع الحماية المؤقتة لسوريا وهايتي غير قانوني، فقد يتمكن وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مولين من الوصول إلى نفس الاستنتاج بعد مراجعة أكثر شمولاً.